السيد جعفر مرتضى العاملي

12

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ودعا لهم ، فلما انتهوا إلى الحصن صاحوا به ، فقالت له زوجته - وكان حديث عهد بعرس - : أسمع صوتاً يقطر منه الدم . فقال لها كعب : إن أبا نائلة لو رآه نائماً ما أيقظه . ونزل إليهم ، فأخذ أبو نائلة رأسه فشمه ، وتعجب من طيبه ، وكرر ذلك حتى اطمأن كعب . ثم أخذ بفوديه ، وقال : اضربوا عدو الله ، فخبطوه بأسيافهم ، وقتلوه ، وجرح منهم بأسيافهم الحارث بن أوس بن معاذ ، فتفل « صلى الله عليه وآله » على جرحه . فأصبحوا وقد خافت يهود مما جرى لكعب « فليس بها يهودي إلا وهو خائف على نفسه » ( 1 ) ، وذهبوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؛ فقالوا : قتل صاحبنا غيلة . فذكرهم النبي « صلى الله عليه وآله » بما كان يهجوه في أشعاره ويؤذيه . قال : ثم دعاهم النبي « صلى الله عليه وآله » إلى أن يكتب بينه وبينهم صلحاً ، قال : أحسبه قال : فذلك الكتاب مع علي ( 2 ) . وقال كعب بن مالك بهذه المناسبة أبياتا منها :

--> ( 1 ) راجع جميع ما تقدم في المصادر التالية : سيرة ابن إسحاق ص 317 - 319 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 5 - 8 ، والمغازي للواقدي ج 1 ص 188 - 191 ، ودلائل النبوة للبيهقي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 3 ص 192 - 200 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 413 - 414 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 179 و 180 ، والكامل في التاريخ ج 2 ص 143 و 144 . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 204 ، وطبقات ابن سعد ج 2 ص 23 ، ودلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج 3 ص 198 ، وراجع : المغازي للواقدي ج 1 ص 192 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 414 .