السيد جعفر مرتضى العاملي
11
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فسار إلى مكة ، وحرض على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يخرج من مكة حتى أجمع أمرهم على حرب رسول الله . وسأله أبو سفيان : أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه ؟ وأينا أهدى في رأيك ، وأقرب إلى الحق : إنّا لنطعم الجزور الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونطعم ما هبت الشمال ؟ ! فقال له : أنتم أهدى منهم سبيلاً ( 1 ) . فلما عاد إلى المدينة ، قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : من لي بابن الأشرف ؟ فانتدب له محمد بن مسلمة ، وقال : يا رسول الله ، لا بد لنا أن نقول . قال : قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك . فذهب إليه هو وأبو نائلة ، أخو كعب من الرضاعة ، وآخرون . فاجتمع به أبو نائلة ، وأظهر له تبرمه من الوضع المعيشي الذي نجم عن قدوم النبي « صلى الله عليه وآله » إليهم ، وطلب منه : أن يبيعه طعاماً في مقابل رهن ، فطلب ابن الأشرف أن يرهنوه نساءهم ، فرفض أبو نائلة ، ثم طلب أبناءهم ، فرفض أيضاً ، وعرض عليه رهن السلاح ، حتى لا ينكر كعب السلاح إذا جاء مع أصحابه ؛ فقبل كعب . ورجع المفاوض إلى جماعته ، فجاء بهم ، ومعهم السلاح ، وشيعهم « صلى الله عليه وآله » إلى بقيع الغرقد ؛
--> ( 1 ) راجع : البداية والنهاية ج 4 ص 6 ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 11 ، دلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج 3 ص 191 .