السيد جعفر مرتضى العاملي
343
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولذلك احتاجت الحرب إلى : أن يريهم الله بادئ الأمر المسلمين قليلاً ؛ ليتشجعوا على خوض غمار الحرب ، براحة فكر ، ولرفع مستوى احتمالات السلامة والبقاء . ولا أقل من أن يصمدوا ولا يفروا ، ليقوم علي « عليه السلام » بإذلال فراعنة الشرك ، وقتل أبطالهم ، وأسر رجالهم ؛ وفقاً لما جاء عن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء : كلما حشوا ناراً للحرب أطفأها ، ونجم قرن الضلال أو فغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدوداً في ذات الله الخ . . ( 1 ) . ثم وبعد نشوب الحرب كان لا بد أن يروا المسلمين كثيراً ؛ فأمد الله المسلمين بالملائكة ، وكثرهم بهم ، وأمرهم بالحرب وبضرب الأعناق ، وألقى في قلوب المشركين الرعب . وقد أخبر الله عن هذه المرحلة الأخيرة التي سوف تأتي بعد نشوب الحرب بقوله : * ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) * ( 2 ) . وواضح : أن القضاء على الجبان الخائف مهما كان قوياً أيسر ، وأسهل من القضاء على الضعيف المقدام ، الذي لا يبالي ، أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . ومن هنا فقد كانت المعركة لصالح هؤلاء دون أولئك ، الذين لا
--> ( 1 ) بلاغات النساء ص 25 ط النهضة الحديثة ، وأعلام النساء ج 4 ص 117 . ( 2 ) الآية 12 من سورة الأنفال .