السيد جعفر مرتضى العاملي

344

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يمكنهم إلا أن يتجنبوا مواجهة الأبطال ، وملاقاة الرجال . فالمسلمون والمشركون أنفسهم كانوا على المشركين . وهذا ما يفسر قول أمير المؤمنين « عليه السلام » : « ما لقيت رجلاً إلا أعانني على نفسه » ( 1 ) . وكان لإمداد المسلمين بالملائكة ناحية أخرى لا بد من ملاحظتها ، فإنه حين يكون من الممكن أن لا تكون درجة المعرفة واليقين قد بلغت لدى بعض المسلمين مستوياتها العالية ، وحين يكون احتمال الانهيار لدى البعض ، أو على الأقل أن يضعفوا عن مواجهة هذه النازلة ، موجوداً ، فإن الله يلطف بالمسلمين ، ويمدهم بالملائكة ، بشرى منه ، وتثبيتاً ، ويقلل المشركين في أعينهم في بادئ الأمر ، ليتشجعوا على حربهم . إلى غير ذلك من أسباب النصر التي تفضل عليهم بها . ومن هنا نعرف أيضاً : لماذا كان القتلى في جانب المشركين أضعاف الشهداء في جانب المسلمين ، وأسر من المشركين سبعون ، ولم يؤسر من المسلمين أحد . وهذه النتائج لا تختص ببدر ، وإنما تشمل كل المعارك التي كانت بين الإيمان والكفر - وما حديث كربلاء عن أذهاننا ببعيد . د : حقد قريش على الأنصار : 1 - لقد اتضح من كلمات أبي جهل المتقدمة : أن قريشاً كانت تتعمد إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف الأنصار ، حتى لقد أمر أبو جهل أصحابه بأن يجزروا أهل يثرب جزراً . ولكن موقفهم بالنسبة

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكم رقم : 318 .