السيد جعفر مرتضى العاملي

342

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كما أن عمير بن أبي وقاص الذي استشهد يوم بدر ، حينما أراد « صلى الله عليه وآله » أن يخلفه بكى ( 1 ) ، فأجازه ، وأمثال ذلك كثير . وتقول هند بنت عتبة لرملة بنت شيبة ، وكانت من المهاجرات : لحى الرحمن صابئة بوج * ومكة ، أو بأطراف الحجون تدين لمعشر قتلوا أباها * أقتل أبيك جاءك باليقين ( 2 ) وأمثال ذلك كثير ، لا مجال لتتبعه واستقصائه . ومن كل ما قدمناه يتجلى مدى حرص هؤلاء على الموت أو النصر ، وحرص أولئك على الحياة والسلامة ، فالمسلمون يرون الموت انتقالا ، والشهادة عطاء . وأولئك يرون الموت خسراناً ، وفناء ، ودماراً . وقد تحدث الله عن بني إسرائيل الذين يهتمون بالدنيا وليس للآخرة مكان في تفكيرهم ، وحتى في عقائدهم ، فقال : * ( قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ الله خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ المَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ ، وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) نسب قريش لمصعب الزبيري ص 263 ، والإصابة ج 3 ص 35 عن الحاكم والبغوي ، وابن سعد ، والواقدي . ( 2 ) نسب قريش لمصعب ص 156 ، والإصابة ج 4 ص 307 . ( 3 ) الآيات 94 - 96 من سورة البقرة .