السيد جعفر مرتضى العاملي

15

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وفي المدينة - وبالذات في قباء كما يقولون - التقى بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، فقدم إليه رطباً على أنها صدقة ، فأبى النبي « صلى الله عليه وآله » أن يأكل منها ، وأمر أصحابه فأكلوا ، وعدها سلمان واحدة . ثم التقى به في المدينة ، فقدم إليه رطباً على أنها هدية ، فقبلها وأكل منها ، فعدها سلمان ثانية . ثم التقى به في بقيع الغرقد وهو في تشييع جنازة بعض أصحابه ، فسلم عليه ، ثم استدار خلفه ، فكشف النبي « صلى الله عليه وآله » عن ظهره ، فرأى خاتم النبوة ، فانكب عليه يقبله ويبكي ، ثم أسلم وأخبره بقصته ، وبعد ذلك كاتب سيده ، واستمر يعمل من أجل أداء مال الكتابة ، وأعانه النبي « صلى الله عليه وآله » على ذلك . وكان أول مشاهده الخندق ، ثم شهد ما بعدها من المشاهد . وقال ابن عبد البر : إن أول ما شهده بدر ؛ وهو المناسب لمعونة النبي « صلى الله عليه وآله » له ، فراجع في سيرة سلمان وفضائله كتب الحديث والتراجم ( 1 ) بالإضافة إلى ما كتبناه عنه في كتابنا : « سلمان الفارسي في مواجهة التحدي » . ملاحظة : ويلاحظ هنا : أن سلمان لم يسلم بدافع عاطفي ، أو مصلحي ؛ ولم يسلم أيضاً استجابة لضغوط أو لجو معين ، وإنما دخل في الإسلام عن قناعة فكرية خالصة ، وبعد أن سعى من أجل الوصول إلى الدين الحق ، ولاقى

--> ( 1 ) مثل : قاموس الرجال ج 4 ، والإصابة ج 2 ص 62 والاستيعاب ، وغير ذلك .