السيد جعفر مرتضى العاملي

16

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المصاعب والمتاعب الطويلة في سبيل ذلك ، وذلك يؤيد فطرية هذا الدين ، وكونه ينسجم مع أحكام العقل ، ومقتضيات الفطرة السليمة ، وقد أشرنا إلى ذلك أيضاً حين الكلام عن إسلام أبي ذر ، فليراجع . بئر رومة في صدقات عثمان : وقد ذكروا في جملة فضائل عثمان : أنه لما قدم رسول الله « صلى الله عليه وآله » المدينة ، وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة ، قال : من يشتري بئر رومة من خالص ماله ؛ فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين ، بخير له منها في الجنة ؟ . فاشتراها عثمان من صلب ماله ، وجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين ، ثم لما حصر عثمان منعوه من الشرب منها حتى شرب ماء البحر . وللروايات نصوص مختلفة جداً كما سنرى ، وسنشير إلى بعض مصادرها فيما يأتي . ونحن نشك في صحتها ، وذلك استناداً إلى ما يلي : أولاً : تناقض نصوصها الشديد جداً ، حتى إنك لا تجد نصاً إلا ويوجد ما ينافيه ويناقضه ، ونذكر على سبيل المثال : أنهم يروون : أن عثمان قد ناشد الصحابة بقضية بئر رومة ، وذلك حين الثورة عليه . فرواية تقول : إنه اطلع عليهم من داره وهو محصور فناشدهم . وأخرى تقول : إنه ناشدهم في المسجد . ورواية تقول : إنه اشترى نصفها بمائة بكرة ، والنصف الآخر بشيء يسير .