السيد جعفر مرتضى العاملي

104

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إلا أن يقال : إن المقصود هو إظهار الاهتمام بشأن جعفر ، والتنبيه على فضله . مؤاخاة النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام : وروى أحمد بن حنبل وغيره : أنه « صلى الله عليه وآله » آخى بين الناس ، وترك علياً حتى الأخير ، حتى لا يرى له أخاً ؛ فقال : يا رسول الله ، آخيت بين أصحابك وتركتني ؟ فقال : إنما تركتك لنفسي ، أنت أخي ، وأنا أخوك ، فإن ذكرك أحد ، فقل : أنا عبد الله وأخو رسوله ، لا يدعيها بعدك إلا كذاب ، والذي بعثني بالحق ، ما أخرتك إلا لنفسي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي ( 1 ) . ومن طريف الأمر : أنه « عليه السلام » قد قال هذه الكلمة بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » : أنا عبد الله وأخو رسوله ، وذلك في خضم الأحداث التي انتهت بغصب الخلافة من وارث النبي « صلى الله عليه وآله » ، فكذبوه ؟ ! وقالوا له : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ( 2 ) ، فاعجب بعد هذا

--> ( 1 ) راجع : نهج الحق في ضمن دلائل الصدق ص 267 ، وينابيع المودة ص 56 ، وتذكرة الخواص ص 23 عن أحمد في الفضائل ، وصححه ، وابن الجوزي ، ونقل عن كنز العمال ج 6 ص 390 ، والرياض النضرة ج 2 ص 209 ، وتاريخ ابن عساكر ج 6 ص 21 ، وكفاية الشنقيطي ص 35 و 44 والثقات ج 1 ص 141 و 142 . ( 2 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 13 ، وأعلام النساء ج 4 ص 115 ، وتفسير البرهان ج 2 ص 93 .