السيد جعفر مرتضى العاملي

285

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإذا كانت السور المذكورة مكية كما هو معلوم ، فيستفاد من ذلك : أن الشيب قد بان فيه « صلى الله عليه وآله » في مكة على خلاف الطبيعة ، وأسرع فيه ، حتى صار الناس يسألونه عنه ، وعما أثره ( 1 ) ولم يكن مجرد شعرات قليلة لا تلفت النظر ، ولا يلتفت إليها . وأما أن أبا بكر كان تاجراً يختلف إلى الشام ، فقد تقدم : أنه كان في الجاهلية معلماً للأولاد ، وبعد ذلك صار خياطاً ، وكما كان أبو بكر يختلف إلى الشام ، فقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أيضاً يختلف إلى الشام ، وكان التعرف عليه أدعى وأولى ، بملاحظة ما كان له من الشرف والسؤدد في قريش والعرب ، وكان له في أهل المدينة قرابة أيضاً . هذا ، عدا عما أسلفناه من أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يعرض دعوته على القبائل التي تقدم مكة لعدة سنوات . وأيضاً : فإن صفات النبي « صلى الله عليه وآله » كانت تدل عليه ، وقد وصفته أم معبد لزوجها فعرفه . أما أبو بكر ، فقد تقدمت صفته عن عائشة وغيرها في بعض الفصول . وأخيراً : فإن ركوب النبي « صلى الله عليه وآله » وأبي بكر على ناقة واحدة لم نجد له ما يبرره ، بعد أن كان لدى كل منهما ناقة تخصه كما تقدم . رأي العلامة الأميني : ويرى الأميني « قدس سره » : أن قضية : أنت أكبر مني وأنا أسن منك تنقل عن النبي « صلى الله عليه وآله » مع سعيد بن يربوع المخزومي ، الذي

--> ( 1 ) الغدير ج 7 ص 261 .