السيد جعفر مرتضى العاملي
286
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
توفي سنة أربع وخمسين عن مئة وعشرين سنة . ويرى أيضاً : أن حجة أبي بكر يوم السقيفة على مخالفيه قد كانت كبر سنه ، فحاول محبوه تأييد هذه الدعوى بما ذكرنا من كونه أسن من النبي « صلى الله عليه وآله » والنبي أكبر منه ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان شاباً ، بل غلاماً ، لا يعرف ! ! وأبو بكر كان شيخاً يعرف ! ! ( 1 ) . النفاق في مكة : وقبل أن نبدأ الحديث عما بعد الهجرة نرى أن من المناسب الإشارة إلى أمر يرتبط بالحياة المكية ، والحكم على بعض الظواهر فيها ، مع ارتباط له وثيق أيضاً بالحياة في المدينة بعد الهجرة ، وهو موضوع : هل كان يوجد فيمن أسلم قبل الهجرة من المكيين منافقون يبطنون خلاف ما يظهرون أم لم يكن ؟ ! وهل كانت أجواء مكة صالحة لظهور أشخاص من هذا القبيل يعتنقون الإسلام ويبطنون الكفر ، أم لا ؟ ! . يقول العلامة الطباطبائي « رحمه الله » ما مفاده : إنه ربما يقول البعض : لا ، لم يكن في مكة منافقون ، إذ لم يكن للنبي « صلى الله عليه وآله » ولا للمسلمين قوة ولا نفوذ ، يجعل الناس يهابونهم ، ويتقونهم ، أو يرجون منهم نفعاً مادياً ، أو معنوياً من نوع ما ، فلماذا إذاً يتقربون لهم ويتزلفون ؟ ولماذا يظهرون لهم الإسلام ، مع انطوائهم على خلافه ؟ .
--> ( 1 ) الغدير ج 7 ص 271 .