السيد جعفر مرتضى العاملي

279

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لي علياً . قيل : يا رسول الله ، لا يقدر أن يمشي . فأتاه « صلى الله عليه وآله » بنفسه ، فلما رآه اعتنقه ، وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دماً . وقال « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : يا علي ، أنت أول هذه الأمة إيماناً بالله ورسوله ، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله ، وآخرهم عهداً برسوله ، لا يحبك والذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن قلبه للإيمان ولا يبغضك إلا منافق أو كافر ( 1 ) . إذن ، فالهجرة العلنية ، والتهديد بالقتل لمن يعترض سبيل المهاجر قد كانا من علي « عليه السلام » ، وليس من عمر بن الخطاب ، وقد تقدم في فصل ابتداء الهجرة إلى المدينة بعض ما يدل على عدم صحة نسبة ذلك إلى عمر ، وإنما نسبوا ما كان من أمير المؤمنين « عليه السلام » إلى غيره ، شأن الكثير من فضائله ومواقفه « عليه السلام » . السياسة الحكيمة : وبعد . . فإن من الأمور الجديرة بالملاحظة هنا : أننا نجد أمير المؤمنين علياً وكذلك أبناءه من بعده « عليهم السلام » يحاولون تفويت الفرصة على

--> ( 1 ) راجع فيما ذكرناه : أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 83 - 86 ، والبحار ج 19 ص 64 - 67 و 85 وتفسير البرهان ج 1 ص 332 و 333 عن الشيباني في نهج البيان ، وعن الاختصاص للشيخ المفيد ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 183 و 184 ، وإعلام الورى ص 190 وراجع : إمتاع الأسماع للمقريزي ج 1 ص 48 .