السيد جعفر مرتضى العاملي

165

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كانت تعيش قريش ؛ نتيجة لموقعها النسبي في العدنانية ، ولموقعها في زعامة مكة ، وحجابة البيت . ثم هناك التنافس الظاهر بين العدنانية والقحطانية ، حيث لا يسع القحطانيين ، حتى ولو لم تكن ثمة دوافع دينية وعقيدية : أن يسلِّموا النبي « صلى الله عليه وآله » إلى أعدائه . ويشهد لهذا : أننا نجد بقايا هذا التنافي حتى إلى ما بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ؛ فنجد أن عمر بن الخطاب قد فضل العدنانية على القحطانية في العطاء ، الأمر الذي مهد السبيل أمام الأمويين لاستغلال هذه الروح وإشعال الفتن بين اليمانية والقيسية ، إبان حكمهم البغيض . بينما نجد أمير المؤمنين « عليه السلام » لم يكن يرى لبني إسماعيل على بني إسحاق فضلاً . ( ولهذا البحث مجال آخر ) . 6 - ثم إن أهل المدينة قد ذاقوا مرارة الانحراف كأشد ما يكون ، وقد أنهكتهم الحروب وأكلتهم ، ويعيشون في رعب دائم وخوف مستمر ، حتى إنهم ما كانوا يضعون السلاح لا في الليل ولا بالنهار ( 1 ) . وتقدم : أن الخزرج ذهبوا إلى مكة يطلبون الحلف من القرشيين فلم تلب قريش طلبهم . وكانوا يتمنون من كل قلوبهم : أن يجدوا مخرجاً من المأزق الذي يرون أنفسهم فيه ، حتى إن أسعد بن زرارة لا يخفي لهفته على هذا الأمر ؛ حيث قال للنبي « صلى الله عليه وآله » حينما دعاه إلى الإسلام : « إنا من أهل يثرب

--> ( 1 ) البحار : ج 19 ص 8 و 9 و 10 ، وأعلام الورى : ص 55 .