السيد جعفر مرتضى العاملي
164
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ويدل على ذلك ، ما يرويه الطبراني وغيره : أنه لما عرض النبي الإسلام على ذي الجوشن الضبابي ، أبى أن يدخل فيه إلا أن يرى النبي « صلى الله عليه وآله » قد غلب على الكعبة . وفي رواية أخرى ، أنه قال له : « رأيت قومك قد كذبوك ، وأخرجوك ، وقاتلوك ، فانظر ماذا تصنع ؛ فإن ظهرت عليهم آمنت بك ، واتبعتك ، وإن ظهروا عليك لم أتبعك » ( 1 ) . وبعد هذا ، فإن أقرب المواقع إلى مكة هو المدينة ، وهي التي تملك إلى جانب قوتها الاقتصادية كثافة سكانية جيدة ، تستطيع أن تقوم بالمهمة التي توكل إليها تجاه مكة على أكمل وجه ، ولا توجد هذه الميزة في أي من المناطق القريبة إلى مكة . ونلاحظ : أن إيجاب الهجرة على من يسلم ، قد جعل المدينة - بعد هجرة الرسول « صلى الله عليه وآله » إليها - في حالة نمو سكاني مستمر ، يؤهلها لتحمل مسؤولية بناء دولة ، وحماية منجزاتها على المدى المنظور . 5 - إن أهل المدينة كانوا في الأصل من مهاجري اليمن ، التي كانت تمتلك شيئاً من الحضارة البدائية في قديم الزمان ، فهم ليسوا أعراباً ؛ لتكون قلوبهم ممعنة في القسوة . ولا كان ثمة زعامات ومصالح خطيرة لهم في المنطقة ، كما كان الحال بالنسبة لقريش ، ولا كانوا يعيشون في تلك الأجواء النفسية المعينة ، كما
--> ( 1 ) مجمع الزوائد ج 6 ص 68 ، وقال : « رواه عبد الله بن أحمد ، وأبوه ، ولم يسق المتن ، والطبراني ورجالهما رجال الصحيح ، وروى أبو داود بعضه » انتهى .