السيد جعفر مرتضى العاملي

163

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويواجه هؤلاء الملأ والمستكبرين من قومهم بالذات . وهكذا يتضح : أنه ليس ثمة إلا المدينة ، والمدينة فقط ، موقعاً مناسباً للهجرة فكانت الهجرة إليها . 3 - ومن الجهة الأخرى ، فإن المدينة كانت أغنى من مكة زراعياً ، أي أنها لو فرض عليها أن تتعرض لضغط تجاري من نوع ما - مع أنه ليس باستطاعة مكة أن تفعل شيئاً من ذلك - فإنها تستطيع أن تقاوم هذا الضغط ، وتحتفظ لنفسها بنوع من الحياة ، ولو بصعوبة ما ، من دون أن تستسلم لإرادة الآخرين ، وتنساق وراء رغباتهم ، كما كان الحال بالنسبة لغيرها . هذا عدا عن أن الدعوة التي تحتاج إلى نشاط واسع ، وجهد شامل ، لأنها تريد أن تقود عملية التغيير الشامل على مستوى عالمي - هذه الدعوة - تحتاج إلى استقرار اقتصادي داخلي ، يستطيع أن يوفر الفرصة لحملة هذه الرسالة للحركة في سبيل نشر دينهم ، وبث رسالتهم . 4 - وإذا كان الحج من أهم تشريعاث الإسلام ؛ فما دامت مكة في أيدي الوثنيين ؛ فإنه سوف يفقد أثره وفعاليته في مجال التربية السياسية ، والاجتماعية ، وفي غير ذلك من مجالات ، وأيضاً ، فما دامت مكة في أيدي الوثنيين ، فلسوف يبقى لهم نفوذ واسع في القبائل العربية ، وقدسية من نوع ما في نفوسهم . فلا بد إذاً من إخراجها من أيديهم ؛ لينتهي ما لهم من رصيد معنوي في نفوس الناس ، ولتنفتح القلوب بكل ما لديها على الدين الجديد ، وليتمكن المسلم من أن يؤدي إحدى أعظم شعائره - الحج - بحرية تامة ، دونما رادع أو زاجر .