ابن إدريس الحلي

91

السرائر

وإن أعيد إلى غير الماء حتى يموت فيه ، فلا بأس بأكله ، والفرق بين الأمرين ، إن في الأول مات فيما فيه حياته ، والثاني مات فيما ليس فيه حياته . وروي ( 1 ) أنه يكره صيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة . ويكره صيد الوحش والطير بالليل . ويكره أخذ الفراخ من أعشاشهن ، وأوكارهن ، وليس ذلك بمحظور . والطير إذا كان مالكا جناحيه ، فلا بأس بصيده بسائر الآت الصيد ، ما لم يعرف له صاحب ، فإن عرف له صاحب فلا يجوز اصطياده ، فإن اصطيد وجب رده على صاحبه . والمقصوص الجناح لا يجوز أخذه ، لأن له صاحبا فإن أخذه كان حكمه حكم اللقطة في جميع أحكامها . ولا يؤكل من الطير ما يصاد بسائر أنواع الآت الصيد ، إلا ما أدرك ذكاته ، إلا ما يقتله السهم ، ويكون مرسله قد سمى عند إرساله ، أو ترك التسمية ساهيا ، مع اعتقاده لوجوبها ، فإن لم يكن صاحبه قد سمى ، أو صيد بالبندق ، - وهو الجلاهق وهو الطين المدور ، يرمى به عن القوس ، فارسي وأصله بالفارسية " جلاهة " الواحدة جلاهقة وجلاهقتان ، وليس الجلاهق ، القسي ، كما يظنه بعض الناس . وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، ورمي الجلاهق ، وهي قسي البندق ، حرام - ، والصحيح ما ذكرناه ، فإنه قول اللغويين ، ذكره ابن الجواليقي ، في المغرب ، وذكره أيضا الجوهري في كتاب الصحاح ، والاعتماد على أهل اللغة في ذلك ، فإنهم أقوم به أو المعراض ، وهو سهم بلا ريش ، ولا نصل ، ويصيب بعرض عوده ، دون حده ، ومنه حديث عدي ، أنه قال : إني أرمى بالمعراض فيخرق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن خرق فكل ، وأن أصاب بالعرض ، فلا تأكل ( 2 ) ، هذا قول الهروي ،

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 30 ، من أبواب الصيد . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الذبائح والصيد الباب 3 ، ( ج 20 ص 79 ) فيه : " قلت وإنا نرمي بالمعراض قال كل ما خرق ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل " . رواه مسلم في صحيحه كتاب الصيد والذبائح الباب 1 ، الحديث 3 ( الرقم 1922 ) وفيه سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المعراض فقال إذا أصاب بحده فكل ، وإذا أصاب بعرضه فقتل ، فإنه وقيذ فلا تأكل . ج 3 ص 1530 ورواه النسائي في سننه في كتاب الصيد والذبائح ، باب ما أصاب بعرض من صيد المعراض ( ج 7 ص 195 ) .