ابن إدريس الحلي

92

السرائر

في غريب الحديث ، وقال ابن فارس ، صاحب مجمل اللغة : المعراض سهم طويل ، له أربع قذذ دقاق ، فإذا رمى به اعترض ، وكذلك ما يقتله الحجارة ، وما أشبه ذلك ، فمات منه لم يجز أكله . وإذا رمى إنسان طيرا بسهم ، فأصابه وأصاب فرخا لم ينهض بعد ، فأصابهما وقتلهما ، جاز أكل الطير ، لأنه صيد ، ولم يجز أكل الفرخ الذي لم ينهض ، لأنه ليس بصيد ، وهو مقدور عليه ، فلا يكون حكمه حكم الصيد . وإذا قتل الصيد بسهم يصيبه ، ولا يكون فيه حديدة ، لم يجز أكله ، فإن كان فيه حديدة ، غير أنه أصابه معترضا فقتله ، جاز أكله . ولا يجوز أن يرمي الصيد بشئ أكبر منه ، فإن رمى بشئ أكبر منه فقتله ، لم يجز له أكله ، على ما روي ( 1 ) في الأخبار . وإذا لم يكن مع الصايد سهم فيه حديدة ، ومعه سهم حاد ينفذ ويخرق - بكسر الراء - جاز أكل ما يصيده به إذا خرق ، فإذا لم يخرق ، لم يجز أكله . وصيد الوحش يجوز بسائر آلات الصيد ، من الجوارح والسباع ، والمصايد ، والحبالات ، إلا أنه لا يجوز أكل شئ من ذلك عند أصحابنا ، إلا ما أدرك الإنسان ذكاته ، إلا الكلب خاصة ، على ما تقدم بيانه وتحريره ( 2 ) . وروى ( 3 ) أصحابنا أن أدنى ما يلحق معه الذكاة ، أن يجده تطرف عينه ، أو تتحرك يده ، أو رجله ، أو ذنبه . وإذا أخذ الكلب المعلم صيدا ، فأدركه صاحبه حيا ، وجب أن يذكيه ، فإن لم يكن معه ما يذكيه به ، فليتركه حتى يقتله ، ثم ليأكل إن شاء ، هكذا أورده شيخنا

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب الصيد . ( 2 ) في ص 82 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 11 ، من أبواب الذبائح .