ابن إدريس الحلي

83

السرائر

طير وبهيمة ، ذي ظفر ، وناب ومخلب ، وإنما أتى بلفظ مكلبين ، وهي تخص الكلاب ، لأن المكلب ، هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة ، فعلمنا أنه تعالى لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم ، وإنما أراد بالجوارح الكلاب خاصة ، ويجري ذلك مجرى قولهم ركب القوم مهاريهم ، مبقرين ، أو مجمزين ، فإنه لا يحمل وإن كان اللفظ الأول عاما ، إلا على ركوب البقر والجمازات ، وليس لأحد أن يقول المكلب المضري ، والممرن ، والمغرى قلنا ( 1 ) هذه لفظة عربية مشتقة من الكاف واللام والباء ، فلا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز ، ولا يتكلم فيهما طريقة اللغة ، إلا أهلها . قال طفيل الغنوي : " تباري مراخيها الزجاج كأنها * ضراء أحست تباءة من مكلب " يصف خيلا والمراخي جمع مرخاء ، وهي السريعة العدو ، والزجاج جمع زج ، والضراء جمع ضروة ، وهي الكلبة . وقال النابغة : فارتاع من صوت كلاب . وإنما يكون معلما بثلاث شرايط ، أحدها إذا أرسلته استرسل ، وثانيها إذا زجرته انزجر ، وثالثها لا يأكل مما يمسكه ، ويتكرر هذا منه دفعات ، حتى يقال في العادة إنه معلم . ثم يكون مرسله ممن يعتقد وجوب التسمية عند إرساله ، ويسمي إذا أرسله . فإن أكل الكلب منه نادرا فلا بأس بأكل الباقي ، وإن كان الأكل عادة له فلا يجوز أكل ما قتله . وأما إذا استرسل بنفسه ، فإن وجده وفيه حياة مستقرة ، لم يحل حتى يذكيه معلما كان أو غير معلم ، وإن قتله فلا يحل أيضا ، فكأنه إنما يحل في موضع واحد ، وهو إذا أرسلته فقتله وهو معلم ، لدليل الآية . إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي ، أو أي كافر كان ، آلته أيضا

--> ( 1 ) ج . لأنا نقول .