ابن إدريس الحلي

84

السرائر

على ذلك الصيد ، مثل أن أرسلا كلبين ، أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما ، فأصاباه وقتلاه ، حرم أكله بلا خلاف ، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة واحدة أو واحدا بعد الآخر ، إذا كان القتل منهما ، فأما إن صيره الأول في حكم المذبوح ، ثم رماه الآخر ، مثل أن قطع الأول الحلقوم والمرئ والودجين ، ثم رماه الآخر ، فالأول ذابح ، والآخر جارح ، فيكون الحكم للأول ، فإن كان الأول مجوسيا ، لم يحل أكله ، وإن كان مسلما والثاني مجوسيا ، حل أكله ، لأن الحكم للأول . فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا ، فلم يعلم أي الكلبين قتله ، حرم أكله . فإن أرسلا معا كلبا واحدا ، فقتل ، حرم أكله . فإن كان مع مسلم كلبان ، فأرسلهما وأحدهما معلم ، والآخر غير معلم ، لم يحل أكله وإن كان معه كلبان أرسل أحدهما ، ولم يرسل الآخر ، واسترسل الآخر بنفسه ، حرم أكل ما قتلاه . فإن أرسل مسلم كلبه ، ومجوسي كلبه ، فأدركه كلب المجوسي ، فرده إلى كلب المسلم ، فقتله كلب المسلم ، وحده ، حل أكله . إذا غصب رجل آلة فاصطاد بها ، كالسهم أو الكلب ، كان الصيد للصياد دون صاحب الآلة وعلى الغاصب أجرة المثل في تلك الآلة . فإذا اصطاد بالكلب صيدا ، فعضه الكلب . وجرح موضعا منه ، كان موضع العضة نجسا ، لأن سؤر الكلب ولعابه نجس ، وما ماسه نجس بغير خلاف بيننا ، فأما قوله تعالى " فكلوا مما أمسكن عليكم " ( 1 ) ولم يأمر بالغسل ، مرجوع عن ظاهره بالإجماع المقدم ذكره . واختار شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 2 ) قول بعض المخالفين أنه لا يجب غسلة ولا يكون نجسا . إلا أنه رجع عنه في مبسوطه ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 4 . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 8 . ( 3 ) المبسوط ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 259 ، ج 6 .