ابن إدريس الحلي
68
السرائر
عن كفارة أو قضاء شهر رمضان ، فالظاهر من مذهبنا أنه يقتضي أنه لا يجزيه ، لأنه قد تعين صومه بالنذر ، فلا يقع فيه سواه ، فإذا ثبت هذا ، فإنه يكمله عن نذره ، وكذلك من نذر أن يصوم أول يوم من رمضان ، لم ينعقد نذره ، لأنه يستحق صيامه لغيره ، لأنه لا يمكن أن يقع فيه على حال صيام غير رمضان . إذا لزمه صيام يوم بعينه أبدا بالنذر ، ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة القتل ، أو الظهار ، فإنه يصوم الشهرين عن كفارته ، وما فيهما من اليوم المعين صيامه بالنذر عن كفارته أيضا ، دون نذره ، لأنه إذا صامه عن كفارته صحت الكفارة ، وقضى ما فيهما من الأيام المعينة المنذورة ، ولو صامها عن نذره بطل تتابعه ، وكان عليه الاستيناف ، ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا ، والذي يقتضيه مذهبنا ، أن في الشهر الأول يفعل هذا الذي قلناه ، وفي الشهر الثاني ، إذا زاد عليه شيئا ، فإنه يصح أن يصومها عن الكفارة ، وعن النذر معا ، لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع ، فإن صام الكل عن الكفارة ، قضى كل يوم منذور كان في الشهرين ، هذا إذا سبق النذر الكفارة ، فأما إن سبقت الكفارة النذر ، وهو إن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته ، ثم نذر أن يصوم كل خميس ، كان عندنا مثل الأول سواء ، وعند بعضهم أيضا ، وقال بعضهم لا يقضي ما فيهما من الأيام المنذورة ، لأن كل يوم منذور في الشهرين مستحق للكفارة ، وهو غير نذره ، فلهذا لم ينعقد نذره بها ، كأيام رمضان ، والأقوى ما قلناه ، من أن عليه قضاءه هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) في كتاب النذر ، جملته ما ذكرناه . والأقوى عندي ، أن يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفارة ، لا في الشهر الأول ، ولا في الشهر الثاني ، فأما قوله رحمه الله " ولو صامها عن نذره بطل تتابعه ، وكان عليه الاستيناف ، ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا " فتمسك غير واضح ، وأنا التزم أنه لا يصح له الكفارة بالصيام ، ويكون فرضه الإطعام ، لأنه غير قادر على الصيام ، وأي مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى الإطعام ، لأنه ليس في مقدوره الكفارة
--> ( 1 ) لم نعثر عليه .