ابن إدريس الحلي

69

السرائر

بالصيام ، فليلحظ ذلك بعين الفكر ، والله الموفق للصواب . إذا نذر صلاة ، قال قوم أقل ما يلزمه ركعتان ، وقال بعضهم أقل ذلك ركعة ، وهذا هو الذي يقوى في نفسي ، لأنها أقل صلاة مرغبة فيها شرعية ، وهي الوتر بلا خلاف بيننا معشر أهل البيت عليهم السلام ، والخطاب إذا أطلق ، أجزأ أقل ما يقع عليه الاسم ، وقد بينا أن الركعة صلاة شرعية ، وأيضا فلا نص لأصحابنا في ذلك ، والأصل براءة الذمة فيما زاد على الركعة ، وإذا كانت الركعة صلاة في الشريعة وعرفها ، حمل الإطلاق على أقل ما يقع الاسم الشرعي عليه . واختار شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، في مسائل خلافه ( 1 ) أحد قولي الشافعي ، وهو أنه يلزمه صلاة ركعتين ، واستدل بطريقة الاحتياط فحسب ، ولم يذكر إجماعا ولا أخبارا . وقد قلنا ما عندنا ، وليس هو لما استدل بطريقة الاحتياط ، بأولى ممن استدل بدليل أن الأصل براءة الذمة . باب الكفارات الكفارات على ثلاثة أضرب ، كفارة مرتبة من غير تخيير ، ومخير فيها من غير ترتيب ، وما فيها ترتيب ، وتخيير . فالتي على الترتيب ، كفارة الظهار بلا خلاف ، وكفارة قتل الخطأ أيضا بلا خلاف ، إلا من شاذ من أصحابنا ، ومعنى الترتيب ، هو أنه لا ينتقل من الأصل الأول إلى الثاني ، إلا بعد فقدان الأول ، ولا ينتقل من الثاني إلى الثالث إلا بعد عدم الثاني ، ومعنى التخيير هو أنه له أن يفعل أي الثلاث كان . فكفارة الظهار عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ، فإطعام ستين مسكينا ، وكذلك كفارة قتل الخطأ . والتي على التخيير بكل حال ، فكفارة فدية الأذى ، الإنسان فيها بالخيار ، بين

--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب مسألة 17 .