ابن إدريس الحلي
67
السرائر
ومتى قال : هو محرم بحجة أو عمرة إن كان كذا وكذا ، لم يكن ذلك شيئا ، ولم يتعلق به حكم من الأحكام . إذا قال الله علي أن أهدي بدنة ، أجزأه أقل ما يقع عليه الاسم ، وأقلها ثنية . فإذا ثبت انعقاده لم يخل من أحد أمرين : إما أن يطلق ، أو ينوي بدنة من الإبل ، فإن أطلق نذر بدنة ولم ينو شيئا ، فالصحيح أنه يلزمه من الإبل ، لأن البدنة في اللغة عبارة عن الأنثى من الإبل ، فإن لم يجد فبقرة ، فإن لم يجد فسبع من الغنم لأن الشرع أقام كل واحد منهما مقام صاحبه عند العدم والتعذر . إذا نذر صوم عشرة أيام ، أو عشرين يوما ، فهو بالخيار بين أن يتابع ، أو يفرق ، وبين أن يصوم على الفور أو على التراخي . إذا نذر أن يحج في هذا العام حجة الإسلام ، فوجدت شرايط الوجوب ، فلم يفعل حتى فات الوقت ، استقرت في الذمة ، ولا تسقط ، وإن حصر حصرا عاما في هذا العام ، سقط نذره كالمفروضة ، وكذلك إن حصر حصرا خاصا ، ولا فصل بين المفروضة والمنذورة إلا في فصل واحد ، وهو أن المفروضة إذا سقطت في هذا العام ، وجبت بوجود شرايطها بعده ، والمنذورة إذا سقطت في هذا العام ، لم تجد بعده ، وإن وجدت الشرايط ، لأن النذر تعلق بهذه السنة ، فإذا فات فلا يجب بعدها إلا بتجديد نذر ، فلهذا يسقط بكل حال . إذا قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فإن قدم ليلا فلا يلزمه الصوم أصلا ، لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف ، وإن قدم في بعض نهار ، لا يلزمه أيضا صومه ، ولا صوم يوم بدلة ، لأن نذره لم ينعقد ، لأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب صوم يوم بدل هذا يحتاج إلى دليل ، والذي يدل على أن نذره لم ينعقد ، إنه نذر صوم لا يمكنه الوفاء به ، لأن بعض يوم لا يكون صوما ، وجرى ذلك مجرى أن يقول يوم يقدم أصوم أمسه ، فإنه لا يكون نذرا صحيحا ، لاستحالته . إذا نذر أن يصوم أياما معدودة متتابعة ، فأفطرها في سفر ، انقطع التتابع ، وعليه الاستيناف . إذا نذر صوم يوم الخميس إن شفى الله مريضه ، فشفاه الله ، فصام يوم الخميس