ابن إدريس الحلي
61
السرائر
ستة أشهر . ومن نذر أن يصوم زمانا ، كذلك ، فليصم خمسة أشهر . ومن نذر أن يعتق كل عبد له قديم في ملكه ، ولم يعين شيئا ، أعتق كل عبد قد مضى عليه في ملكه ستة أشهر فصاعدا . ومن نذر أن يتصدق من ماله بمال كثير وأطلق ذلك ولم يسمه ، وأطلق ذلك ، من غير نية بمقدار ، وجب عليه أن يتصدق بثمانين درهما ، إن كانت الدراهم يتعاملون بها ، وعرفهم في بلدهم ، وإن كانت الدنانير هي التي يتعاملون بها ، وهي عرفهم في بلادهم ( 1 ) وجب عليه التصدق بثمانين دينارا ، لقوله تعالى : " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " ( 2 ) وكانت ثمانين موطنا . ومن نذر أن يحج ماشيا ، أو يزور أحد المشاهد كذلك ، فعجز عن المشي ، فليركب ، ولا كفارة عليه ، ولا سياق بدنة ، هذا رأي شيخنا المفيد ( 3 ) وهو الصحيح . وقال شيخنا أبو جعفر ، فليسق بدنة ( 4 ) . ومتى ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحج أو الزيارة ، يمشي في الدفعة الثانية ما ركب من الطريق في الأولة ، ويركب منها ما مشى ، هكذا رواه أصحابنا من طريق الأخبار ( 5 ) قال محمد بن إدريس " رحمه الله " : الذي ينبغي تحصيله في هذه الفتيا أن النذر المذكور للحج إذا كان في سنة معينة ، ونذر أن يحج فيها بشرط أن يقدر على الحج ماشيا ، ولم يقدر أن يمشي مارا تلك السنة ، فلا يجب عليه المضي ، ولا القضاء في السنة الثانية ، إذا قدر على المشي فيها ، لأن إيجاب ذلك في السنة الثانية يحتاج إلى دليل ، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبته إلى شرع ، والأصل براءة الذمة من التكاليف ، وأيضا فشرط النذر ما حصل ، فلا يجب مشروطه ، بغير خلاف
--> ( 1 ) ج . ل . بلدهم . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 25 . ( 3 ) المقنعة ، باب النذور ، والعهود ص 565 . ( 4 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب النذور ، ص 250 ، والعبارة هكذا ، ومتى خرج راكبا وقد نذر المشي مع القدرة لزمه دم . ( 5 ) الوسائل ، الباب 34 ، من وأبواب وجوب الحج والباب 8 من أبواب النذر والعهد .