ابن إدريس الحلي
62
السرائر
في هذا ، فإن كان النذر مطلقا ، لا في سنة بعينها ، فيجب عليه الحج إذا قدر على المشي ، أي سنة قدر على المشي ، فإن كان قد مشى بعضا وركب بعضا فلا يجزيه الحج تلك السنة ، لأن شرط النذر ما وجد ، فإن حج السنة الثانية ، ومشى ما ركب من السنة الأولة ، وركب ما مشى منها فلا يجزيه أيضا الحج ، لأن شرط نذره ما حصل ، وإذا لم يحصل الشرط فلا يجب المشروط ، على ما بيناه ، سواء كان ذلك عن عذر أو لم يكن ، ساق بدنة أو لم يسق ، على مقالتي شيخنا جميعا ، فهذا الذي يقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا ، ولا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ، على ما حررناه في غير موضع . وإذا أراد أن يعبر ناذر المشي في زورق نهرا فليقم فيه قائما ، ولا يقعد حتى يخرج إلى الأرض . ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل من سبل الخير ، ولم يسم شيئا معينا ، كان بالخيار ، إن شاء تصدق به على فقراء المؤمنين ، وإن شاء جعله في حج ، أو زيارة ، أو في بناء مسجد ، أو قنطرة ، أو جسر ، أو وجه من وجوه البر ومصالح الإسلام . وروي ( 1 ) أنه من جعل جاريته أو عبده أو دابته هديا لبيت الله الحرام ، أو لمشهد من مشاهد الأئمة " عليهم السلام " فليبع العبد أو الجارية أو الدابة ، ويصرف ثمنه في مصالح البيت أو المشهد أو في معونة الحاج ، أو الزائرين ، الذين خرجوا إلى السفر وتناولهم اسم الحاج والزائرين ، ولا يجوز لأحد أن يعطي شيئا من ذلك لأحد منهم ، قبل خروجهم إلى السفر . ومن نذر أن يصلي صلاة معروفة ، تطوعا ، في وقت مخصوص ، وجب عليه أن يصليها في ذلك الوقت ، في سفر كان أو حضر ، ليلا كان أو نهارا . ومن نذر أن يتصدق بدراهم على الفقراء ، أو في موضع مخصوص ، لم يجز له الانصراف إلى غيره ، فإن صرفها في غير ذلك الوجه كان عليه إعادتها .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 22 ، من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها .