ابن إدريس الحلي
540
السرائر
يكفر بها ، قلت كيف يصنعان ، قال انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فلترضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبله منه ، فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد والراد علينا كالراد على الله تعالى ، وهو على حد الشرك بالله ( 1 ) . واعلم أن فرض هذا التحاكم ، مشترط بوجود عارف من أهل الحق ، وكون المتنازعين من أهله ، فأما إن فقد العارف المحصل ، وكان الخصم الدافع للحق مخالفا ، جاز التوصل بحكم المنصوب من قبل الظالمين إلى المستحق ، فلا يحل ذلك بين أهل الباطل مع وجود العارف المفتي ، فإن فقد العارف بالحكم من إخوانهم في مصرهما ، فليرحلا إليه ، أو يصطلحا . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال لشريح القاضي قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي ( 2 ) . يعني عليه السلام بالشقي من جلس بغير إذن من الله ورسوله وولي الأمر من بعده ، لأن المأذون له في الحكم ، بحكم الله يحكم ، فمجلسه للحكم مجلسهما . وروي عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال الحكم حكمان ، حكم الله وحكم الجاهلية ، وقد قال الله تعالى " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " ( 3 ) وأشهد على زيد بن ثابت ، لقد حكم في الفرايض بحكم الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله ، حكم بحكم الجاهلية ( 4 ) . وروي عن أبي جعفر عليهم السلام أنه قال من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله ، لعنته ملائكة الرضاء وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من يعمل بفتياه ( 5 ) . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال من أفتى في درهمين بغير ما أنزل الله
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 4 وتمامه في التهذيب ، ج 6 كتاب القضاء والأحكام ، ح 6 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 ، وفيه أو وصي نبي . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 50 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 - 8 . ( 5 ) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 - 8 .