ابن إدريس الحلي
541
السرائر
فهو كافر بالله العظيم ، وقد قال الله عز وجل " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 3 ) والفاسقون ( 3 ) والظالمون " ( 5 ) . وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال من أفتى في درهمين فأخطأ في أحدهما كفر ( 6 ) . وروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه وعن يساره ما ترى ما تقول ، فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، إلا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه ( 7 ) . فمقتضى هذا الحديث ظاهر ، لأن الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره ، كان جاهلا بالحكم ، وقد بينا قبح الحكم بغير علم ، وجواب من يسأله لا يقتضي حصول العلم له بالحكم بغير شبهة ، فلهذا حقت عليه اللعنة ، ولأنه عند مخالفينا إن كان من أهل الاجتهاد ، فهو مستغن عن غيره ، ولا يحل له تقليده ، وإن كان عاميا لم يحل له تقلد الحكم بين الناس ، فقد حقت لعنته بإجماع إلا أن في المخالفين من يجوز للقاضي أن يستفتي العلماء ويقضي بين الناس . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال القضاة أربعة ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم أنه جور فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه جور فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة ( 8 ) . وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه ، واستحقاق العالم به الثواب ، وفساده من دونه ، واستحقاق الحاكم من دونه النار ، وقد تجاوز التحريم بالحكم بالجور والتحاكم إلى حكامه ، إلى تحريم مجالسة أهله .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 2 . ( 2 ) إلى هنا ينتهي سقط نسخة الأصل . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 44 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 47 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية 45 . ( 6 ) الوسائل ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 ، إلا أنه مروي عن أبي جعفر عليه السلام مع تفاوت يسير . ( 7 ) الوسائل ، الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 . ( 8 ) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .