ابن إدريس الحلي

531

السرائر

بالألقاب ، أو عير بعضهم بعضا بالبلايا ، لم يؤدب أحد منهم على ذلك ، إلا أن يثمر فسادا في البلاد فيدبر أمرهم حينئذ بما يمنع من الفساد . وإذا أقامت البينة على إنسان بأنه اغتاب مسلما ، أو نبزه بلقب مكروه ، أدب على ذلك بما دون الحد . وإذا تساب الصبيان ، أدبوا على ذلك بما يردعهم من بعد عن السباب ، وقد قدمنا أن القذف بالزنا واللواط يوجب الحد على القاذف بهما بأي اللسان كان به قاذفا ، وبأي لغة قذف وافترى . وفي التعرض بالقذف دون التصريح به التعزير دون الحد . وإذا تواضع أهل بلد أو لغة على لفظ يفيد ما أفاده القذف بالزنا واللواط على التصريح ، فاستعمله إنسان منهم ، كان قاذف وجب عليه الحد تاما به كما يجب على القاذف بالتصريح في اللغة العربية واللسان . وقلنا ( 1 ) إذا قال الإنسان لغيره يا قرنان ، وكان هذا اللفظ موضوعا بين أهل الوقت أو الناحية على قذف الزوجة بالزنا ، حكم عليه بما يحكم على من قال لصاحبه زوجتك زانية ، وكذلك إذا قال له يا ديوث ، وإذا قال له يا كشحان ، وقصد بذلك على عرفه رمي أخته بالزنا ، كان قاذفا ووجب عليه له ، كما يجب عليه إذا قال له أختك زانية ، فإن تلفظ بهذه الألفاظ من لا يعرف التواضع عليها لما ذكرناه ، وكانت عنده موضوعة لغير ذلك من الأغراض ، لم يكن بها قاذفا ولم يجب عليه بها حد المفتري ، ولكن ينظر في معناها على عادته ، فإن كان جميلا حسنا من القول عنده ، لم يكن بذلك عليه تبعة ، وإن كان قبيحا لاحقا بالسباب الذي لا يفيد القذف بالزنا واللواط ، عزر عليها وأدب تأديبا يردعه عن العود إلى أذى المسلمين . وقد قلنا إن شهود الزور يعزرون ويشهرون في مصرهم ، وكيفية ذلك أن ينادى عليهم في محلتهم أو قبيلتهم ، هؤلاء شهود زور ، فاجتنبوهم واحذروهم ، ويغرمون ما شهدوا به إن كان ( 2 ) قد أتلفوا بشهادتهم شيئا ، على ما بيناه في كتاب الشهادات .

--> ( 1 ) في ص 528 . ( 2 ) ج . كانوا .