ابن إدريس الحلي

532

السرائر

وإذا قال الرجل لامرأته بعد ما دخل بها لم أجدك عذراء ، قاصدا وهنها ، كان عليه بذلك التعزير . ومن هجا غيره من أهل الإسلام ، كان عليه بذلك التأديب ، فإن هجا أهل الحرب دون من بيننا وبينهم ذمة ، لم يكن عليه شئ على حال ، فإن حسان بن ثابت أمره الرسول عليه السلام بهجاء مشركي قريش وقال عليه السلام إنه شر عليهم من النبل ( 1 ) . ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله أو واحدا من الأئمة عليهم السلام صار دمه هدرا ، وحل لمن سمع ذلك منه قتله ما لم يخف على نفسه الضرر ، أو على غيره من أهل الإيمان ، أو ماله ، فإن خاف على نفسه أو على أحد من المؤمنين ضررا في الحال ، أو في مستقبل الأوقات ، فلا يجوز له التعرض به على حال . ومن ادعى أنه نبي ، حل دمه ووجب قتله ، ومن قال لا أدري النبي صلى الله عليه وآله صادق أم كاذب ، وأنا شاك في ذلك ، وجب قتله ، إلا أن يقر به هذا في حق من كان على ظاهر الإسلام . ومن أفطر في شهر رمضان يوما متعمدا ، وجب عليه التعزير والعقوبة المردعة ، فإن أفطر ثلاثة أيام سئل هل عليك في ذلك شئ أم لا ؟ فإن قال لا ، وجب قتله ، فإن قال نعم زيد في عقوبته بما يرتدع معه عن مثله ، فإن لم يرتدع وجب قتله ، وكذلك تارك الصلاة عن غير عذر ، يعزر في أول دفعة وثاني دفعة ، ويقتل في الثالثة ، لقولهم عليهم السلام - أصحاب الكبائر يقتلون في الثوالث - ( 2 ) . والمرتد عن الإسلام على ضربين ، مرتد كان ولد على فطرة الإسلام ، فهذا يجب قتله على كل حال من غير أن يستتاب ، ومرتد كان قد أسلم عن كفر ثم ارتد ، يجب أن يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه . والمرتدة عن الإسلام لا يجب عليها القتل ، بل ينبغي أن تحبس أبدا ، ويضيق عليها

--> ( 1 ) سنن البيهقي ، ج 10 ص 238 ، نقلا بالمعنى . ( 2 ) الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 ، والباب 11 من أبواب حد المسكر .