ابن إدريس الحلي

516

السرائر

الميم ، وفتح الحاء غير المعجمة . فإذا ثبت أن موجب القذف الجلد ، فإنما يجب ذلك بقذف محصنة أو محصن ، لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات " . وشرايط الإحصان خمسة أشياء ، أن يكون المقذوف حرا ، بالغا ، عاقلا ، مسلما ، عفيفا عن الزنا ، فإذا وجدت هذه الخصال ، فهو المحصن الذي يجلد قاذفه ، وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف ، لقوله تعالى - والذين يرمون المحصنات - فوصف المقذوف بالإحصان . فمتى وجدت الشرايط ، وجب الحد على قاذفه مع مطالبته له . ومتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه ، واختلالها بالزنا أو بالوطي الحرام على ما يأتي بيانه إن شاء الله . وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة ، وإنما الاعتبار بأن يكون عاقلا ، سواء كان حرا أو عبدا عندنا ، فإن أصحابنا رووا وأجمعوا أن عليه الحد كاملا هاهنا ، وفي شرب الخمر والمسكر سواء كان حرا أو عبدا . فأما الكلام الذي يكون قذفا يوجب الحد الذي هو الثمانون على قائله ، فهو أن يقول يا زاني ، يا لائط أو يا منكوحا في دبره ، أوقد زنيت ، أو لطت ، أو نكحت ، أو ما معناه معنى هذا الكلام بأي لغة كانت ، بعد أن يكون القائل عارفا بها وبموضوعها ، وفائدة اللفظة ( 1 ) في عرفه وعادته ولغته ، وإن لم يكن المقول له عارفا بذلك ، بل الاعتبار بمعرفة القائل فائدة اللفظ ، لا المقول له ، وجب عليه حد القاذف ، وهو ثمانون . فإن قال له شيئا من ذلك ، وكان غير بالغ ، أو المقول له كان غير بالغ ، لم يكن عليه حد القذف ، وروي ( 2 ) أن عليه التعزير . فإن قال له شيئا من ذلك ، وهو لا يعلم فائدة تلك اللفظة ولا تلك اللغة ، ولا موضوع

--> ( 1 ) ج . ل . اللفظ . ( 2 ) لم نتحققها إلا أنه أوردها الشيخ قدس سره في النهاية ، كتاب الحدود باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير .