ابن إدريس الحلي
517
السرائر
الألفاظ في عادته وعرفه ، لم يكن عليه شئ ، وكذلك إذا قال لامرأة أنت زانية ، أو قد زنيت ، أو يا زانية ، كان أيضا عليه حد القاذف ثمانون جلدة ، لا يختلف الحكم فيه . فإن قال لكافر أو كافرة ، أو عبد أو أمة شيئا من ذلك ، لم يجب عليه الحد ، ويجب عليه التعزير ، لئلا يؤذي أهل الذمة والعبيد . وإذا قال لغيره يا بن الزانية ، أو يا بن الزاني ، أو قد زنت بك أمك ، أو ولدتك أمك من الزنا ، وجب أيضا عليه الحد ، وكان مطالبة في ذلك إلى أمه ، إلا في قوله يا بن الزاني فإن المطالبة في ذلك إلى أبيه . فإن عفت عنه ، جاز عفوها ، لأن ذلك من حقوق الآدميين ، ولا يجوز عفو غيرها مع كونها حية وإن كانت ميتة ، ولم يكن لها ولي غير المقذوف كان إليه المطالبة والعفو ، فإن كان لها وليان أو أكثر من ذلك ، وعفى بعضهم أو أكثرهم كان لمن بقي ممن لم يعف المطالبة وإقامة الحد عليه على الكمال ، ولا يسقط منه بقدر حقوقهم وعفوهم شئ على حال على ما بيناه في باب الشركة وأوضحناه ( 1 ) . ومن كان له العفو ، فعفا في شئ من الحدود التي تختص بالآدميين ، لم يكن له بعد ذلك المطالبة ولا الرجوع فيه . فإن قال له يا بن الزاني ، أو زنى بك أبوك ، أو لاط أو ولدك من حرام ، كان عليه الحد لأبيه دون أمه ودونه ، لأن أباه المقذوف هاهنا فإن كان حيا ، كان له المطالبة والعفو ، وإن كان ميتا ، كان لأوليائه الذين هم وراثه سوى الزوج والزوجة حسب ما ذكرناه في الأم سواء . وشيخنا أبو جعفر قال في نهايته فإن قال له ولدت من الزنا ، وجب عليه الحد ، وكان المطالبة في ذلك إلى أمه ( 2 ) . وهذا غير واضح ، لأنه محتمل ( 3 ) إما أن تكون الأم هي الزانية ، أو يكون الأب هو الزاني دون الأم ، فمع الاحتمال كيف يختص بالأم دون الأب ، ووجه
--> ( 1 ) الجزء الثاني ص 398 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير . ( 3 ) ج . ل . يحتمل .