ابن إدريس الحلي
511
السرائر
لأنفسهما ولا لزيد ، لما مضى . فإن شهدا بأن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء وهذا قذف زيدا ، قبلت الشهادة ، لأنهما شهدا بالحق مطلقا على وجه لا ترد به شهادتهما . وليس للحاكم أن يسأل الشهود هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا ؟ وهل قذفكما هذا مع قذفه زيدا أم لا ؟ لأن الحاكم لا يبحث عن شئ مما تشهد به الشهود إلا ما يكون مجملا من قولهم مما لا يمكنه الحكم به إلا بعد مسائلتهم عنه ، كشهادتهم أن زيدا قتل عمروا فإنه يجب عليه أن يبحث عن صفة هذا القتل ، هل هو عمد محض أو خطأ محض ؟ أو خطأ شبيه العمد ؟ لأن القتل مجمل ، وهو على ثلاثة أضرب ، فلا يؤمن في حكومته أن يكون القتل بخلاف الجنس الذي يحكم به ، فيخطي على المشهود عليه أو المشهود لهم . وجملته إن كل شهادة كانت بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر أم لا ؟ نظرت ، فإن كان الرد لأجل العداوة ، ردت في الآخر ، وإن كان لأجل التهمة فهل ترد في الآخر أم لا ؟ قال قوم ترد ، وقال آخرون لا ترد ، وهو الأقوى عندي ، لأن التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره ، والعداوة في الشهادتين حاصلة ، فبان الفصل بينهما . فإن شهدوا فقالوا هؤلاء عرضوا لنا ، وقطعوا الطريق على غيرنا ، قبلت هذه الشهادة ، لأن العداوة ما ظهرت لهم ، فلهذا سمعت وعمل بها . والخناق يجب عليه القتل ، ويسترجع منه ما أخذ ، فيرد على صاحبه ، فإن لم يوجد بعينه أغرم قيمته أو مثله إن كان له مثل ، أو أرش ما لعله نقص ( 1 ) من ثمنه ، إلا أن يعفو صاحبه عنه . ومن بنج غيره أو أسكره بشئ احتال عليه في شربه أو أكله ، ثم أخذ ماله ، عوقب على فعله ذلك بما يراه الإمام أو الحاكم من قبله ، واسترجع منه ما أخذه ، فإن جنى البنج أو الإسكار عليه جناية كان المبنج ضامنا لما جنياه .
--> ( 1 ) ج . أرش ما نقص . ل . أرش ما لعمله نقص .