ابن إدريس الحلي

512

السرائر

والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة وتزوير الكتب ، والرسالات الكاذبة ، والشهادات بالزور ، وغير ذلك من الأكاذيب ، يجب عليه العقوبة والتعزير والتأديب ويغرم ما أخذ بذلك على الكمال ، وينبغي للحاكم أن يشهره بالعقوبة لكي يرتدع غيره عن فعل مثله في مستقبل الأوقات ، وينهكه ضربا . والمختلس هو الذي يسلب الشئ ظاهرا لا قاهرا من الطرقات والشوارع ، من غير شهر لسلاح ولا قهرا ، بل استلابا واختلاسا ، فإنه يجب عليه العقاب المردع ، والضرب الموجع ، ولا قطع عليه ، لأنه ليس بسارق ولا قاطع طريق . ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه ، وأخرجه من القبر ، وكان قيمته ربع دينار ، فإنه يجب عليه القطع ، ويكون المطالب بذلك الورثة ، لأنه على حكم ملكهم ، بدلالة أنه لو أكل الميت سبع ، أو أخذه سيل ، وبقي الكفن فإنه يكون للورثة دون غيرهم ، ويجب عليه مع القطع التأديب المردع . فإن كان قد نبش القبر ولم يأخذ شيئا ، أو أخذ وكان الكفن دون ربع دينار ، فإنه لا قطع عليه ، بل يجب عليه العقوبة المردعة . فإن نبش ثانية ، فإنه يجب عليه القطع إذا أخذ الكفن ، سواء كان قيمته ربع دينار أو أقل من ذلك ، ولا يراعى في مقدار الكفن النصاب إلا في الدفعة الأولى فحسب ، لقولهم عليهم السلام ، سارق موتاكم كسارق أحيائكم ( 1 ) . ولا خلاف أن من سرق من حي دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع ، فإن قيل فهذا يلزم في الدفعة الثانية ؟ قلنا لما تكرر منه الفعل صار مفسدا ساعيا في الأرض فسادا فقطعناه لأجل ذلك ، لا لأجل كونه سارقا ربع دينار ، ولهذا روى ( 2 ) أصحابنا أنه من سرق حرا صغيرا ، فباعه ، وجب عليه القطع ، قالوا لأنه من المفسدين في الأرض ، وأيضا

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 19 من أبواب حد السرقة ، ح 4 ، إلا أن لفظ الحديث هكذا ، يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء . ( 2 ) الوسائل ، الباب 20 من أبواب حد السرقة والباب 28 من أبواب حد الزنا ، ح 1 - 2 فراجع كلام الشيخ ( قدس سره ) في المقام ص 499 . من هذا الكتاب .