ابن إدريس الحلي
508
السرائر
وحكم النساء في أحكام المحاربة حكم الرجال في إنهن يقتلن ، ويعمل بهن ما يعمل بالرجال ، لعموم قوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله " الآية بخلاف المرتدة ، فإنها لا تقتل بالردة ، بل تحبس أبدا ، هذا اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ، في مسائل خلافه ( 1 ) ومبسوطه ( 2 ) وهذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين ، وهو قول بعضهم ، اختاره رحمه الله ، ولم أجد لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في المحاربة . والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلا بدليل قاطع ، فأما تمسكه بالآية فضعيف ، لأنها خطاب للذكران دون الإناث ، ومن قال تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع ، فذلك مجاز ، والكلام في الحقايق ، والمواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره ، فليلحظ ذلك . فأما كيفية صلب المحارب فشيخنا أبو جعفر يذهب في مسائل خلافه ، إلى أنه لا يجوز صلبه حيا بل يقتل ثم يصلب بعد قتله ، ولا ينزل إلى ثلاثة أيام ( 3 ) . وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، يصلب حيا وينزل من خشبته بعد ثلاثة أيام ، ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ، لأن قتل حدا لا قودا ( 4 ) . وشيخنا أبو جعفر الطوسي ، قال في مبسوطه على ما قدمناه ( 5 ) ، قتله قودا ( 6 ) ، فكان يلزمه أنه يؤمر أولا بالاغتسال والتكفين ، ثم يصلب ، وهو لا يرى غسله إلا بعد نزوله من خشبته ( 7 ) .
--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب قطاع الطريق ، مسألة 15 . ( 2 ) المبسوط ، كتاب قطاع الطريق ، ص 56 . ( 3 ) الخلاف ، كتاب قطاع الطريق ، مسألة 5 ، وفي المصدر وينزل بعد ثلاثة أيام . ( 4 ) المقنعة ، باب الخلسة ونبش القبور ، والعبارة هكذا ، وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو الصلب حتى يموتوا وفي باب تلقين المحتضرين . . . العبارة هكذا ولا يجوز ترك المصلوب في ظاهر الأرض أكثر من ثلاثة أيام وينزل بعد ذلك من جثته فتوارى جثته بالتراب ص 805 . ( 5 ) في ص 506 . ( 6 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب قطاع الطريق ، ص 49 . ( 7 ) كما في المبسوط ، ج 8 ، كتاب قطاع الطريق ، ص 48 ، والعبارة هكذا ، وإذا قتل غسل وكفن وصلى عليه كسائر الأموات .