ابن إدريس الحلي
509
السرائر
والصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنه الذي يقتضيه ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى " أن يقتلوا أو يصلبوا " فجعل تعالى الصلب غير القتل ، وخير في ذلك بقوله أو ، وهي تقتضي التخيير في لسان العرب على ما قدمناه ( 1 ) ، فعلى هذا كان يلزم المخالف لنا أن يصلبه حيا ولا يقتله ، بل ينزله حيا أيضا بعد صلبه ، لأنه تعالى قد جعل الصلب غير القتل ، وعندنا أن الجميع يقتضي القتل ، إلا أنه ليس كل قتل صلبا . وإذا قطع جماعة الطريق ، أقروا بذلك ، كان حكمهم ما ذكرناه ، فإن لم يقروا قامت عليهم بذلك بينة ، وهي شهادة عدلين ، كان الحكم في ذلك مثل ما ذكرناه من الإقرار سواء . فإن شهد قطاع الطريق أو اللصوص بعضهم على بعض لم تقبل شهادتهم ، لأنهم فساق . وكذلك إن شهد الذين أخذت أموالهم بعضهم لبعض ، لم تقبل شهادتهم ، لأنهم خصوم ، وإنما تقبل شهادة غيرهم لهم ، أو يحكم بإقرار اللصوص على أنفسهم . لا يجب أحكام المحارب على الطليع والرد بالنظر لهم ، وإنما يجب على من باشر القتل ، أو أخذ المال ، أو جمع بينهما ، أو شهر سلاحه لا خافة الناس . إذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في حد غير المحاربة ، مثل قطع اليد أو الرجل ، أو قلع العين وغير ذلك ، وجب عليه القصاص بلا خلاف ، ولا يتحتم ، بل للمجروح العفو ( 2 ) . وإذا قطع المحارب يد رجل ، وقتله في المحاربة ، قطع ثم قتل ، وهكذا لو وجب عليه القصاص فيما دون النفس ، ثم أخذ المال ، اقتص منه ، وقطع من خلاف ، ويأخذ المال صاحبه . والمحارب إذا وجب عليه حد من حدود الله تعالى لأجل المحاربة ، مثل انحتام القتل ، أو قطع الرجل واليد من خلاف ، والصلب ( 3 ) عند من رتب الأحكام ،
--> ( 1 ) في ص 505 - 506 . ( 2 ) ج . العفو عنه . ( 3 ) ل . أو الصلب . والظاهر أنه الصحيح .