ابن إدريس الحلي
494
السرائر
بالسرقة الأخيرة ، ويطالب بالسرقتين معا ، لأن حدود الله تعالى إذا توالت تداخلت على ما قدمناه ( 1 ) ، لأنها مبنية على التخفيف . وكذلك إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين ، لم يكن عليه أكثر من قطع اليد ، فإن شهدوا عليه بالسرقة الأولى ، وأمسكوا حتى يقطع ، ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة ، وجب عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة ، على ما بيناه ، هذا عند بعض أصحابنا برواية رويت ( 2 ) أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) ، وقواها في مسائل خلافة ( 4 ) ، وضعفها . إلا أنه رجع عن ذلك كله في مبسوطه ، فقال إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد أو من جماعة ، ولم يقطع ، فالقطع مرة واحدة ، لأنه حد من حدود الله ، فإذا ترادفت تداخلت ، كحد الزنا وشرب الخمر ، فإذا ثبت أن القطع واحد ، فإن اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم ، قطعناه وغرم لهم ، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع ، ثم كل من كان بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ، ولم نقطعه ، لأنا قد قطعناه بالسرقة ، فلا يقطع قبل أن يسرق مرة أخرى ، هذا آخر كلامه في المبسوطة ( 5 ) . وهو الذي يقوى في نفسي ، وأعمل عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولقوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 6 ) وقد قطعنا وامتثلنا المأمور به ، وتكراره يحتاج إلى دليل ، ولم يسرق بعد قطعنا له دفعة ثانية حتى نقطعه بسرقة الثانية ، فيتكرر المأمور بتكرر سببه ، ولا يلتفت في مثل هذا إلى رواية وأخبار آحاد ، لا توجب علما ولا عملا . وشيخنا قال في مسائل خلافه عندها قال المخالف ( 7 ) لا يقطع قال : وهذا قوي ، غير أن الرواية ما قلناه ( 8 ) ، فجعلها رواية لا دراية .
--> ( 1 ) في ص 473 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 9 ، من أبواب حد السرقة ، ح 1 . ( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب حد السرقة . ( 4 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 36 . ( 5 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 38 . ( 6 ) سورة المائدة ، الآية 38 . ( 7 ) ج . عندما قال . ( 8 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 36 .