ابن إدريس الحلي

495

السرائر

وروى أصحابنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه قال : لا قطع على من سرق شيئا من المأكول في عام مجاعة ( 1 ) . الحقوق على ثلاثة أضرب ، حق الله محض ، وحق للآدمي محض ، وحق الله ويتعلق بحق للآدميين ( 2 ) . فأما حقوق الله المحضة ، فكحد الزنا والشرب ، فإنه يقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي . وأما حقوق الآدميين المحضة المختصة بهم ، فلا يطالب بها الإمام إلا بعد مطالبتهم إياه باستيفائها . فأما الحق الذي لله ويتعلق به حق الآدمي ، فلا يطالب به أيضا ولا يستوفيه إلا بعد المطالبة من الآدمي ، وهو حد السارق ، فمتى لم يرفعه إليه ويطالب بماله ، لا يجوز للحاكم إقامة الحد عليه بالقطع . فعلى هذا التحرير ، إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك ، لم يقطع حتى يحضر الغائب ويطالب ، فأما إن قامت عليه البينة ، أو أقر بأنه قد زنى بأمة غائب ، فإن الحاكم يقيم الحد عليه ، ولا ينتظر مطالبة آدمي لأن الحق لله تعالى محضا . ولهذا قال شيخنا في مسائل الخلاف مسألة : إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة ، أو شراء ، لم يسقط القطع عنه ، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله ، بل إن ملكها قبل الترافع ، لم يقطع ، لا أن القطع سقط ، لكن لأنه لا مطالب له بها ، ولا قطع بغير مطالبة بالسرقة ، فهذا آخر كلامه رحمه الله ( 3 ) ونعم ما قال : قد قلنا إنه لا قطع إلا على من سرق من حرز ، فيحتاج إلى شرطين ، السرقة والحرز ، فإن سرق من غير حرز فلا قطع وإن انتهب من حرز فلا قطع أيضا ، وكذلك

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 25 من أبواب حد السرقة . ( 2 ) ج . ويتعلق به حق الآدميين . ( 3 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 17 .