ابن إدريس الحلي

466

السرائر

فإن كانت البكر غير بالغ ، فيجب على من ذهب بعذرتها بإصبعه أو غير إصبعه المهر على ما قدمناه وحررناه . فإن كانت الجارية البالغة أمة للغير ، فالمهر لا يجب ، بل يجب ما بين قيمتها بكرا أو غير بكر ، لأنه مال الغير أتلفه ، سواء كانت الأمة مختارة أو مكرهة . وإذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من ثيابهما ، وليس بينهما رحم ، ولا أحوجهما إلى ذلك ضرورة من برد وغيره ، كان على كل واحدة منهما التعزير ، من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا ، حسب ما يراه الإمام ، أو الوالي ( 1 ) والحاكم من قبله ، ولا يبلغ بذلك الحد . وقد يوجد في بعض المواضع التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين . والوجه في ذلك : أنه إن كان الفعال مما يناسب الزنا واللواط والسحق ، فإن الحد في هذه الفواحش مائة جلدة ، فيكون التعزير دونها ولا يبلغها ، فللحاكم أن يعزر من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين ، فينقص عن المائة سوطا ، فأما إذا كان التعزير على ما يناسب ويماثل الحد الذي هو الثمانون ، وهو حد شارب الخمر عندنا ، وحد القاذف ، فيكون التعزير لا يبلغه ، بل من ثلاثين إلى تسعة وسبعين ، فهذا معنى ما يوجد في بعض المواضع من الكتب ، تارة تسعة وتسعون ، وتارة تسعة وسبعون . قال شيخنا أبو جعفر ، في الجزء الثالث من مسائل الخلاف ، في كتاب الأشربة ما ينبهك على ما قلناه ، قال مسألة لا يبلغ بالتعزير حد كامل ، بل يكون دونه ، وأدنى الحدود في جنية الأحرار ، ثمانون ، والتعزير فيهم تسعة وسبعون جلدة ، هذا آخر كلامه ( 2 ) . والذي يقتضيه أصول مذهبنا وأخبارنا ، أن التعزير لا يبلغ الحد الكامل الذي هو المائة ، أي تعزير كان ، سواء كان ما يناسب الزنا أو القدف ، وإنما هذا الذي لوح به شيخنا من أقوال المخالفين ، وفرع من فروع بعضهم ، ومن اجتهاداتهم وقياساتهم الباطلة ، وظنونهم العاطلة .

--> ( 1 ) ل . أو الوالي أو الحاكم . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الأشربة ، مسألة 14 .