ابن إدريس الحلي

467

السرائر

فإن عادتا إلى مثل ذلك ، نهيتا ، وأدبتا ، فإن عادتا ثالثة ، أقيم عليهما الحد كاملا مائة جلدة ، على ما روي ( 1 ) . أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) وقال فإن عادتا رابعة ، كان عليهما القتل . قال محمد بن إدريس إن قتلهما في الرابعة ، لقولهم عليهم السلام أصحاب الكباير يقتلون في الرابعة ، فالصحيح ( 3 ) أنهم يقتلون في الثالثة . وإذا ساحقت المرأة وأقيم عليها الحد ثلاث مرات ، قتلت في الرابعة ، مثل الزانية سواء . وقد قلنا ما عندنا في الزانية ، وإن الأظهر عند أصحابنا ، والذي يقتضيه أصول مذهبهم ، القتل في الثالثة . وإذا تابت المساحقة قبل أن ترفع إلى الإمام ، سقط عنها الحد ، فإن قامت بعد ذلك عليها البينة ، لم يقم عليها الحد ، فإن قامت البينة عليها ، ثم تابت بعد ذلك ، أقيم عليها الحد على كل حال ، ولم يجز للحاكم العفو عنها ، فإن كانت أقرت بالفعل عند الحاكم ، ثم أظهرت التوبة ، كان للإمام العفو عنها ، وله إقامة الحد عليها ، حسب ما يراه أصلح في الحال ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 4 ) . والأظهر أنه لا يجوز له العفو ، لأن هذا الحد لا يوجب القتل وإنما ذلك في الإقرار الذي يوجب القتل . باب وطي الأموات والبهائم والاستمناء بالأيدي وما يتعلق بذلك من الأحكام من وطأ امرأة ميتة ، فإن حكمه حكم من وطأها وهي حية ، لقولهم عليهم السلام - حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا - ( 5 ) .

--> ( 1 ) لم نتحققها بعينها إلا ما أوردها في الوسائل الباب 2 من أبواب حد السحق والقيادة ، ح 1 - 2 . ( 2 ) النهاية كتاب الحدود ، باب الحد في السحق . ( 3 ) ج . الصحيح . ( 4 ) النهاية كتاب الحدود ، باب الحد في السحق . ( 5 ) الوسائل ، الباب 2 من أبواب نكاح البهائم ووطي الأموات . . . ح والباب 19 من أبواب حد السرقة ، ح 6 ، ولفظه هكذا ، حرمة الميت ، وحرمة الميتة كحرمة الحية .