ابن إدريس الحلي
453
السرائر
عاقلته بحال . وإذا أريد جلد المرأة جلدت كما يجلد الرجل ، وضربت كما يضرب ، إلا أنها تضرب جالسة ، ولا تكون قائمة في هذه الحال ، وتربط عليها ثيابها ، لئلا تنهتك عورتها ، فإن جميعها عورة . وإذا فر من يقام عليه الحد بالجلد ، رد وأعيد حتى يستوفى الحد منه ، سواء كان قد وجب عليه الحد بإقراره ، أو البينة . وإذا أريد إقامة الحد على الزاني بالجلد أو الرجم ، فينبغي للإمام أن يعلم الناس بالحضور ، فإن في ذلك انزجارا عن مواقعة مثله ، ولطفا للعباد ، ثم يحد بمحضر منهم ، لينزجروا ، ولا يحضر عند إقامة الحد على الزاني إلا خيار الناس . وروي أن أقل من يحضر واحد ( 1 ) ، وهو قول الفراء من أهل اللغة ، فإنه قال الطائفة يقع على الواحد . وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، فإنه أورد الرواية . إلا أنه رجع عنها في مسائل خلافه ، فقال مسألة يستحب أن يحضر عند إقامة الحد على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف ، لقوله تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ( 3 ) وأقل ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري ، وقال ابن عباس أقله واحد ، وروي ذلك أيضا أصحابنا ، وقال عكرمة اثنان ، وقال الزهري ثلاثة ، وقال الشافعي أربعة ، دليلنا طريقة الاحتياط ، لأنه إذا حضر عشرة دخل الأقل فيه ، ولو قلنا بأحد ما قالوه ، لكان قويا ، لأن لفظ " طائفة " يقع على جميع ذلك ، هذا آخر المسألة ( 4 ) . قال محمد بن إدريس ، الذي أذهب إليه أن الحضور واجب ، لقوله تعالى " وليشهد عذابهما " ( 5 ) ولا خلاف أنه أمر ، والأمر عندنا يقتضي الوجوب .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 11 من أبواب حد الزنا ، ج 5 ، وفي مجمع البيان ، ج 7 ، ص 124 ، وقيل أقله رجل واحد عن ابن عباس والحسن ومجاهد وإبراهيم وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . . . ( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب كيفية إقامة الحد في الزنا . ( 3 ) سورة النور ، الآية 2 . ( 4 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 11 . ( 5 ) سورة النور ، الآية 2 .