ابن إدريس الحلي
454
السرائر
ثم الذي أقول في الأقل ، أنه ثلاثة نفر ، لأنه من حيث العرف دون الوضع ، والعرف إذا طرأ ، وصار الحكم له ، دون الوضع الأصلي ، وشاهد الحال يقتضي ذلك أيضا ، وألفاظ الأخبار ، لأن الحد إن كان قد وجب بالبينة ، فالبينة ترجمه وتحضره ، وهم أكثر من ثلاثة ، وإن كان الحد باعترافه ، فأول من يرجمه الإمام ، ثم الناس مع الإمام ، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والإمام ، فالعرف والعادة اليوم إن أقل ما يقال جئنا في طائفة من الناس ، أو جاءتنا طائفة من الناس ، المراد به الجماعة عرفا وعادة ، وأقل الجمع ثلاثة ، وشاهد الحال يقتضي أنه أراد تعالى الجميع ، وفيه الاحتياط . فأما خيرة شيخنا في مسائل خلافه ، إن أقل ذلك عشرة ، فلا وجه له ، فأما الرواية ، فمن أخبار الآحاد ، وقد بينا ما في ذلك وكررناه . وروي أنه لا يرجمه إلا من ليس لله سبحانه في جنبه حد ، وهذا غير متعذر ، لأنه يتوب فيما بينه وبين الله تعالى ، ثم يرميه . وإذا وجب إقامة الحد على الزنا بالرجم ، أقيم ذلك عليه ، صحيحا كان أو مريضا . والذي يجب عليه الجلد إذا كان مريضا ، لم يقم الجلد عليه حتى يبرأ ، فإذا برئ أقيم الحد عليه فإن رأى الإمام إقامة الحد عليه ، بأن تقتضيه المصلحة بأن ينزجر الغير ، قدمه وأخذ عرجون فيه مائة شمراخ ، أو ضغثا فيه مائة عود ، أو ما جرى مجرى ذلك ، ويضرب به ضربة واحدة ، وقد أجزى ذلك في استيفاء الحد منه ، سواء وصلت جميعها على جسده ، ووقعت عليه ، أو لم تقع ، يعضد ذلك قوله تعالى " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " ( 1 ) . إذا زنت امرأة وهي حامل ، لم يقم عليها حد بجلد ولا رجم ، وهي كذلك فإذا وضعت ولدها ، وخرجت من نفاسها ، ووجد من يرضعه ، أقيم عليها الحد ، فأما إذا لم يوجد من يرضعه ، فلا يقام عليها الحد حتى يستغنى عنها ، وهذه قضية أمير المؤمنين
--> ( 1 ) سورة ص ، الآية 44 .