ابن إدريس الحلي
452
السرائر
تدفن في الحفيرة إلى صدرها ، ثم ترجم . فإن فر واحد منهما من الحفيرة ، رد إليها حتى يستوفى منه الحد بالرجم . فإن كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على أنفسهما ، فعل بهما مثل ما تقدم ذكره ، إلا أنه إذا أصاب واحدا منهما الرجم ، وفر من الحفيرة لم يرد إليها ، بل يترك يمضي حيث شاء ، فإن كان فراره قبل أن يصيبه شئ من الأحجار رد إلى الحفيرة على كل حال ، وإنما لم يرد إذا أصابه شئ منها ، وكان الحد قد وجب عليه بإقراره دون البينة ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ( 1 ) . وذهب شيخنا المفيد ، في مقنعته ، إلى أنهما إذا فرا لم يردا ، سواء أصابهما الحجر أو لم يصيبهما ( 2 ) . ولي في ذلك نظر . والذي يجب الرجم عليه إذا كانت البينة قد قامت عليه ، كان أول من يرجمه الشهود ، ثم الإمام ، ثم الناس ، فإن ماتوا أو غابوا ، كان أول من يرجمه الإمام ، ثم الناس ، وإن كان الرجم وجب عليه بإقراره على نفسه ، كان أول من يرجمه الإمام ، ثم الناس . وينبغي أن تكون أحجار الرجم صغارا ، ولا تكون كبارا ، ويكون الرجم من خلف المرجوم وورائه ، لئلا يصيب وجهه شيئا منه . فأما الذي يجب عليه الجلد دون الرجم ، يجب أن يجلد قائما مائة جلدة ، أشد ما يكون من الضرب ، ويجلد على الحال ( 3 ) التي يوجد عليها ، إن وجد عريانا ، ضرب عريانا ، وإن كان عليه ثياب ، جلد وهي عليه ما لم يمنع من إيصال شئ من ألم الضرب إليه . ويضرب جميع جسده إلا رأسه ووجهه وفرجه . فإن مات لم يكن له قود ، ولا دية ، لا من بيت المال ، ولا من الحاكم ، ولا من
--> ( 1 ) في النهاية ، كتاب الحدود ، باب كيفية إقامة الحد في الزنا . ( 2 ) المقنعة ، باب الحدود والآداب ، ص ولا يخفى أنه قدس سره فصل بين إقامة الشهود فيرد إلى الحفيرة والإقرار بالزنا فيترك ولا يرد ، فراجع كلامه قدس سره ص 775 و 776 . ( 3 ) ج . الحالة .