ابن إدريس الحلي

32

السرائر

الذي هو عندنا بمنزلة الوصية ، بغير خلاف بيننا ، كمن أوصى بداره لرجل ، ثم باعها قبل موته ، اقتضى ذلك الرجوع عن الوصية ، من غير أن يحتاج إلى نقض الوصية قبل بيع الدار ، فليلحظ ذلك ، فهذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وهو مقالة السيد المرتضى ، ذكره في الناصريات ( 1 ) . فأما إن كان التدبير عن واجب ، فيمكن بيعه على جهة الصلح ، فيكون الصلح على منافعه مدة حياة من دبره ، ولا يمتنع أن يسمى هذا الصلح على المنافع في هذا الموضع بيعا ، فليلحظ ذلك . وإذا دبر الإنسان جاريته وهي حبلى ، وهو عالم بذلك ، فقد روي ( 2 ) أنه يكون ما في بطنها كهيئتها ، وبمنزلتها يكون مدبرا . والذي يتقضيه مذهبنا ، أن ما في بطنها لا يكون مدبرا مثلها ، لأنه ما دبره ، والتدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وإن كان أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 3 ) إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله . فإن لم يعلم بحبلها ، كان الولد رقا ، ويكون التدبير ماضيا في الجارية . فإن حملت بعد التدبير وولدت أولادا ، كان أولادها بمنزلتها مدبرين ، على ما روي ( 4 ) . فمتى مات الذي دبر أمهم ، صاروا أحرارا من الثلث ، فإن زاد ثمنهم على الثلث ، استسعوا في الباقي ، فإذا أدوا انعتقوا . وقد روي ( 5 ) أنه ليس للمولى أن ينقض تدبير الأولاد ، وإنما له نقض تدبير الأم حسب .

--> ( 1 ) الناصريات ، كتاب البيوع مسألة 174 . ( 2 ) الوسائل : الباب 5 من بواب التدبير الحديث 3 . ( 3 ) النهاية كتاب العتق باب التدبير . ( 4 ) الوسائل الباب 5 من أبواب التدبير الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل الباب 7 من أبواب التدبير الحديث 1 .