ابن إدريس الحلي

33

السرائر

والذي يقتضيه مذهبنا خلاف ذلك ، لأن إجماع أصحابنا منعقد على أن التدبير بمنزلة الوصية ، بل هو وصية ، ولا خلاف بينهم في أن للإنسان أن يرجع في وصيته ما دام حيا ثابت العقل ، ولا خلاف بينهم في أن الأولاد مدبرون ، فكيف لا يرجع فيهم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا دبر عبده وعليه دين ، فرارا به من الدين ، ثم مات ، كان التدبير باطلا ، وبيع العبد في الدين ، وإن دبر العبد في حال السلامة ثم حصل عليه دين ، ومات ، لم يكن للديان على المدبر سبيل ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا غير واضح ، لأنه لا خلاف بيننا أن التدبير بمنزلة الوصية يخرج من الثلث ، ولا يصح إلا بعد قضاء الديون ، فعلى هذا التحرير والتقرير يباع العبد في الدين ، ويبطل التدبير على كل حال ، سواء دبره في حال السلامة ، أو فرارا من الدين ، وإنما هذا خبر واحد أو رده إيرادا لا اعتقادا . والمدبر متى حصل معه مال ، جاز لمولاه التصرف فيه ، كما يتصرف في ماله ، فإن باعه ، جاز له أن يأخذ ماله . وإذا أبق المدبر ، بطل تدبيره ، فإن رزق في حال إباقه بكسر الألف مالا ، وأولادا ، ثم مات ، ومات الذي دبره ، كانوا رقا لورثته ، وجميع ما خلفه من المال والولد لورثة الذي دبره . وقد روي ( 2 ) أنه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره ، وقال " متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا " كان ذلك صحيحا فمتى مات المجعول له ذلك ، صارا حرا ، وإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته ، لم يكن لأحد عليه سبيل ، وصار حرا . ولا دليل على هذه الرواية ، وصحتها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه ، والمجعول له الخدمة غير مولاه ، وأيضا لو كان التدبير صحيحا ، لكان إذا أبق أبطل التدبير ، لأن عندنا إباق المدبر يبطل

--> ( 1 ) النهاية ، كتاب العتق باب التدبير . ( 2 ) الوسائل الباب 11 ، من أبواب التدبير ، الحديث 1 .