ابن إدريس الحلي
177
السرائر
في الهبة ، له الرجوع في الصدقة عليه ( 1 ) ، هذا آخر كلامه . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، هذا غير واضح ولا مستقيم ، لأن صدقة التطوع بعد إقباضها المصدق بها عليه ، لا يجوز ، ولا يحل العود والرجوع بها على من كانت من الناس بغير خلاف بيننا ، وليس كذلك الهبة على ما حررناه . إذا أهدى لرجل شيئا على يد رسوله ، فإنه على ملكه بعد ، وإن مات المهدى إليه كان له استرجاعه ، وإن مات المهدي ، كان لوارثه الخيار ، وإذا وصلت الهدية إلى المهدى إليه ، لم يملكها بالوصول ، ولم تلزم ، ويكون ذلك إباحة من المهدي . فمن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها إلى المهدى إليه الغايب ، فليوكل رسوله في عقد الهدية معه ، فإذا مضى وأوجب له ، وقبل المهدى إليه وأقبضه إياها ، لزمه العقد ، وملك المهدى إليه الهدية . ومن وكيد السنة ، وكريم الأخلاق الإهداء ، وقبول الهدية إذا دعى إليها داعي المودة الدنيوية والتكرم ، فيحسن قبولها إذا عريت من وجوه القبح ، ويقبح القبول مع ثبوته ، وتخرج بالقبول والإقباض عن ملك المهدي ، وله الرجوع فيها ما لم يتصرف فيها من أهديت إليه أو يعوض عنها ، أو تهلك عينها ، وإمضاؤها أفضل ، ولا يجب المكافاة عليها ، وفعلها أفضل . وقد جاء في الترغيب لقبولها أخبار ورخص ، وجاء في كراهية قبولها وذمها ، أشياء . فمن جملة ما في الترغيب فيها ، ما روي عنه عليه السلام أنه قال تهادوا تحابوا ( 2 ) . وروي أن أم حكيم بنت وادع الخزاعية قالت يا رسول الله أتكره رد الهدية ؟ فقال ما أقبح رد الهدية ، ولو أهدي إلى كراع لقبلته ، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت ( 3 ) . وروي أن بعض نسائه عليه السلام سألته ، فقالت يا رسول الله ، إن لي جاريتين
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الهبات ص 314 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 88 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 - 10 - 18 . سنن البيهقي ، الباب 1 من كتاب الهبات ، الحديث 6 ، رواه أبو هريرة . ( 3 ) سنن البيهقي : ج 6 ، ص 169 الباب 1 من كتاب الهبات ح 6 ، ولكن بطريق آخر .