ابن إدريس الحلي
178
السرائر
فإلى أيتهما أهدي ، فقال صلى الله عليه وآله إلى أقربهما منك بابا ( 1 ) . وروي أن سليمان بن داود عليه السلام أمر الريح ، فعدلت عن عش قبرة فيه فراخ لها ، فجاءت القبرة ، فرفرفت على رأسه ، ثم ألقت إليه جرادة ، فقيل لسليمان عليه السلام في ذلك ، فقال كل يهدي على قدره ( 2 ) . وروي عنه عليه السلام أنه قال : نعم الشئ الهدية بين يدي الحاجة ( 3 ) . فأما ما روي في ذمها وكراهيتها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : هدايا العمال غلول ( 4 ) . قال : ووصى بعض الولاة أحد كفاته ، فقال إياك والهدية ، وليست بحرام عليك ، ولكني أخاف عليك القالة ( 5 ) . وسأل رجل مسروقا حاجة ، فقضاها فأهدى له هدية فردها ، وحلف أن لا يقضي له حاجة ، قال فقال القوم لمسروق ، يا أبا عايشة ما كنا نرى أن بهذا بأسا ، فقال مسروق هذا السحت . وأهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح فرده ، فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقبل الهدية ، فقال كانت هدية النبي صلى الله عليه وآله هدية ، وهي اليوم لنا رشوة ( 6 ) . وكان يقال الهدية تعور عين الحكم . وقيل أهدى رجل إلى صديق له هدية ، فجزع لها ، فعاتبه أصحابه ، فقال كيف
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الهبة ، باب بمن يبدأ بالهدية ، ج 11 ، ص 129 ، المرقم 2423 . فيه . عن عائشة : " قلت يا رسول الله إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا " . ( 2 ) لم نعثر عليه بعينه فيما بأيدينا من المصادر غير أنه ورد نظيره في البحار 14 ص 82 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 88 من أبواب ما يكتسب به ح 12 - 18 ، وفي المصدر أمام الحاجة . ( 4 ) مجمع الزوائد ج 4 ، ص 200 ، كتاب الأحكام ، باب هدايا الأمراء ، عن أبي حميد الساعدي . ( 5 ) سير أعلام النبلاء ، ج 5 ص 140 رقم 48 . ( 6 ) في صحيح البخاري ، كتاب الهبة ، باب من لم يقبل الهدية لعلة ( ج 11 ، ص 129 ) : قال عمر بن عبد العزيز : كانت الهدية في زمن رسول لله هدية ، واليوم رشوة .