ابن إدريس الحلي
130
السرائر
والمزفت . قال محمد بن إدريس رحمه الله الزفت من الارزن هكذا ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان ، والقطران من الصنوبر ، هكذا ذكر ، فقد روي ( 1 ) أن الرسول عليه السلام نهى أن ينبذ في هذه الأواني ، وقال انبذوا في الأدم ، فإنه يوكأ ، ويعلق ، كل هذا المنهي عنه لأجل الظروف ، فإنها تكون في الأرض ، فتسرع الشدة إليها . ثم أباح هذا كله ، بما روي عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي عليه السلام قال نهيتكم عن ثلاث ، وأنا آمركم بهن ، نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، فإن زيارتها تذكرة ، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل وعاء ، غير أن لا تشربوا مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي ، أن تأكلوها بعد ثلث ، فكلوا واستمتعوا ( 2 ) . فإن نبذ في شئ من تلك الظروف ، لا يشرب إلا ما وقع اليقين بأنه لم تحله شدة ظاهرة ، ولا خفية ، ولا يكون ذلك إلا بسرعة شرب ما ينبذ فيه . فأما " الدبا " فإنه القرع " والنقير " خشبة تنقر ، تخرط كالبرنية ، و " المزفت " ما قير بالزفت بكسر الزاء ، قال الجاحظ في كتاب الحيوان " القطران " من الصنوبر ، والزفت من الارزن . وقد قلنا إن العصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل ، وحد الغليان على ما روى ( 3 ) الذي يحرم ذلك ، وهو أن يصير أسفله أعلاه ، فإذا غلا حرم شربه ، وبيعه والتصرف فيه ، إلى أن يعود إلى كونه خلا ، ولا بأس بأمساكه ، ولا يجب إراقته ، بل يجوز إمساكه إلى أن يعود خلا .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 25 ، من أبواب الأشربة المحرمة والباب 52 من أبواب النجاسات الحديث 1 و 2 . ( 2 ) سنن البيهقي ، كتاب الضحايا ، باب الرخصة في الأكل من لحوم الضحايا . . . ج 9 ، ص 292 . وروى نحوه مسلم في صحيحه ، الباب 5 من كتاب الأضاحي ، الحديث 37 ( الرقم 1975 ) ج 3 ، ص 1564 . النسائي في سننه ، في باب زيارة القبور من كتاب الجنائز ( ج 4 ، ص 89 ) وفي كتاب الأشربة ( باب الإذن في شئ منها ) ، ج 8 ، ص 11 - 310 . ( 3 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الأشربة المحرمة .