ابن إدريس الحلي
122
السرائر
وهذا يدل على أن دخانه نجس ، غير أن عندي إن هذا مكروه " يريد به الاستصباح تحت السقف . قال محمد بن إدريس رحمه الله ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أن الاستصباح به تحت الظلال مكروه ، بل محظور بغير خلاف بينهم ، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه ، إلا ما ذكره هيهنا ، فالأخذ بقوله ، وقول أصحابه ، أولى من الأخذ بقوله المنفرد عن أقوال أصحابنا . فأما بيعه فلا يجوز إلا بشرط الاستصباح به تحت السماء ، دون الظلال . وكل ما ليس له نفس سائلة ، مثل الجراد والنمل ، والنحل ، والزنابير ، والخنافس ، وبنات وردان ، والذباب ، والعقارب ، وما أشبه ذلك ، إذا مات في شئ من الطعام والشراب ، جامدا كان أو مايعا فإنه لا ينجس بحصوله فيه وموته . ولا يجوز مواكلة الكفار على اختلاف آرائهم ، بأي أنواع الكفر كانوا ، ولا استعمال أوانيهم التي باشروها بالمايعات ، إلا بعد غسلها بالماء . وكل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم ، وباشروه بنفوسهم ، لم يجز أكله ، لأنهم أنجاس ، ينجس الطعام بمباشرتهم إياه ، ولأن أسئارهم نجسة على ما قدمناه في كتاب الطهارة ( 1 ) . فأما ما لا تقبل النجاسة ، مثل الحبوب وما أشبهه ، فلا بأس باستعماله ، وإن باشروه بأيديهم وأنفسهم ، إذا كانت يابسة . ولا يجوز استعمال أواني المسكر ، إلا بعد غسلها بالماء ، على ما قدمناه وحررناه في كتاب الطهارة ( 2 ) . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ولا يجوز استعمال أواني المسكر ، إلا بعد أن تغسل بالماء ، ثلاث مرات ، وتجفف ( 3 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، ليس على وجوب التجفيف دليل من كتاب ،
--> ( 1 ) الجزء الأول ، ص 84 . ط . مؤسسة النشر الإسلامي . ( 2 ) في الجزء الأول ، ص 92 . ( 3 ) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة ، والعبارة هكذا ، ولا يجوز استعمال أواني الشراب المسكر . . .