ابن إدريس الحلي
110
السرائر
وروي ( 1 ) أنه لا يجوز أن تسلخ الذبيحة إلا بعد بردها ، فإن سلخت قبل أن تبرد ، أو سلخ شئ منها لم يجز أكله ، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) إيرادا لا اعتقادا ، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، وأخبار الآحاد لا يرجع بها عن الأصول المقررة الممهدة ، لأنها لا توجب علما ولا عملا ، وكتاب الله تعالى أحق أن يتمسك به ، ولا يلتفت إلى هذه الرواية الشاذة المخالفة لأصول المذهب ، وهو قوله تعالى " وكلوا مما ذكر اسم الله عليه " ( 3 ) وهذا قد ذكر اسم الله عليه ، وذبح ذباحة شرعية ، وحصلت جميع الشرائط المعتبرة في تحليل الذباحة ، فمن ادعى بعد ذلك حظرها ، يحتاج إلى دلالة شرعية لأنه قد ادعى حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . ولن يجده . وإذا ذبحت الذبيحة ، فلم يخرج الدم ، أو لم يتحرك شئ منها ، لم يجز أكلها ، فإن خرج الدم ، أو تحرك شئ من أعضائها ، يدها ، أو رجلها ، أو غير ذلك ، جاز أكله ، فالمعتبر على الصحيح من المذهب ، أحد الشيئين في تحليل أكلها ، أما خروج الدم الذي له دفع ، أو الحركة القوية ، أيهما كان جاز أكلها . وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، الاعتبار في جواز الأكل بعد الذبح بمجموع الشيئين معا ( 4 ) . والأول هو الأظهر ، لأنه يعضده ظواهر القرآن ، والأخبار المتواترة . وإذا ذبح شاة ، أو غيرها ، ثم وجد في بطنها جنين ، فإن كان قد أشعر ، أو أوبر ، ولم تلجه الروح ، فذكاته ذكاة أمه ، فإن لم يكن أشعر أو أوبر لم يجز أكله على حال ، إلا أن يكون فيه روح ، فإن كانت فيه روح ، فإن لم يشعر ولا أوبر وجبت تذكيته ، وإلا فلا يجوز أكله ، إذا لم تدرك ذكاته .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الذبائح إلا أن عدم الحلية في روايات الباب منوط بأنه إذا سلخت قبل أن تموت . ( 2 ) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب الذبح وأحكامه . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 118 . ( 4 ) المقنعة باب الذبائح والأطعمة 580 .