ابن إدريس الحلي
11
السرائر
ثم قال في نهايته : وإن لم يقصد بذلك مضارته ، بل قصد بذلك وجه الله تعالى ، لم يلزم شراء الباقي وعتقه ، بل يستحب له ذلك ( 1 ) . وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأنا قد بينا أنه إن كان موسرا ألزم شراء الباقي وأجبره السلطان على ذلك ، وإن كان معسرا استسعى العبد في الباقي . وقال شيخنا في نهايته وإذا أعتق مملوكه وشرط عليه شرطا ، وجب عليه الوفاء به ، ولم يكن له خلافه ، فإن شرط عليه أنه متى خالفه في فعل من الأفعال ، كان ردا في الرق ، فخالفه كان له رده في الرق ( 2 ) . هذا غير واضح ، لأن الحر لا يجوز أن يعود رقا . والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنة كان باطلا ، وهذا شرط يخالف السنة ، فأما إن كان الشرط لا يخالف كتابا ولا سنة فهو شرط صحيح ، فإن شرط عليه خدمته سنة ، أو سنتين ، أو أكثر من ذلك لزمه ، فإن مات المعتق كان خدمته لورثته ، فإن أبق العبد ولم يوجد إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق فيها الخدمة ، لم يكن للورثة عليه سبيل في الخدمة . والأولى أن يكون لهم الرجوع بمثل أجرة تلك المدة ، لأنها مستحقة عليه ، وقد فاتت أوقاتها ، فيرجع عليه بأجرة مثلها ، فأما الخدمة فليس لهم سبيل عليه فيها ، فلأجل هذا قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ، لم يكن للورثة عليه سبيل يعني في الخدمة . وإذا باع العبد وعلم أن له مالا ، كان ماله لبايعه دون مشتريه ، وإن لم يعلم أن له مالا كان ماله لبايعه بغير خلاف . وذكر شيخنا في نهايته : أنه إذا باع وعلم أن له مالا كان ماله لمن ابتاعه ، وإن لم يكن عالما بذلك كان المال له دون المبتاع ( 3 ) . وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأنا قد بينا أن العبد لا يملك شيئا عند المحصلين من أصحابنا لقوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ( 4 ) فنفى قدرته
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 2 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 3 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 4 ) سورة النحل ، الآية 75 .