ابن إدريس الحلي

12

السرائر

على شئ ، والمال من جملة الأشياء والدليل على صحة ما اعتذرنا لشيخنا قوله أيضا في نهايته بعد القول الذي حكيناه عنه بلا فصل : والعبد المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا ، فإن ملكه مولاه شيئا ، ملك التصرف فيه ، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه ( 1 ) . وقد روي ( 2 ) أنه إذا نذر الإنسان أن يعتق أول مملوك يملكه ، فملك جماعة من العبيد في حالة واحدة ، أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه أعتقه ، وقد روي ( 3 ) أنه مخير في عتق أيهم شاء ، والأول أحوط هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 4 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله والأولى عندي أنه لا يعتق شئ من العبيد ، لأن شرط المنذر ما وجد ، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه ، وليس لمن ملك في حالة واحدة من المماليك أول ، فما وجد شرط النذر ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل ، ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وما أورده شيخنا فإنها رواية شاذة . وأورد شيخنا في نهايته ، أنه إذا أعتق ثلاثة من عبيده وكان له أكثر من ذلك ، فقيل له أعتقت مماليكك ؟ فقال نعم ، لم يمض العتق إلا فيمن كان أجاز فيهم العتق أولا ، وإن أجابهم حين سألوه بلفظ العموم بقوله نعم ( 5 ) . وفقه ذلك إن العتق يحتاج إلى نية القربة ، فلا يصح ولا ينعتق إلا من نوى عتقه ، دون من لم ينو ، لأنه أعرف بينته . وقد روي ( 6 ) أنه إذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها كانت معتقة ، فإن وطأها قبل أن يخرجها من ملكه انعتقت ، وإن أخرجها ثم اشتراها بعد ذلك وطأها لم يقع بذلك عتق . وفقه هذه الرواية إن صحت : أنه إذا أخرجها من ملكه انحل نذره ، لأنه نذر في

--> ( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع . ( 2 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 57 ، ح 1 - 3 . ( 3 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 57 ، ح 1 - 3 . ( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع . ( 5 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع . ( 6 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 59 ، ح 1 .