ابن إدريس الحلي

107

السرائر

هذا إذا كان مذبوحا ، وهي الغنم والبقر وما أشبههما من الحيوان المأكول اللحم ، فإن جميعه مذبوح إلا الإبل ، فإنها منحورة . والشرائط المقدم ذكرها ثابتة ما عدا الأعضاء ، فإن نحرها في ثغرة النحر ، - وهي الوهدة - ، مجز في استباحة أكلها مع القدرة أيضا على ذلك ، فإن نحرت الغنم والبقر وغيرهما ما عدا الإبل مع القدرة والتمكين من ذبحها ، فلا يجوز أكل لحمها بحال ، وكذلك إن ذبحت الإبل مع التمكين من نحرها ، فلا يجوز أكل لحمها على حال ، بغير خلاف بين أصحابنا . وكل ما يباع في أسواق المسلمين فجايز شراؤه وأكله ، وليس على من يبتاعه التفتيش عنه . ولا بأس بأن يتولى الذباحة المرأة ، والغلام الذي لم يبلغ ، إذا كان من أولاد المحقين ، فإن حكمه حينئذ حكمهم ، وكذلك المجنون ، فإن حكمه حكم الصبي حرفا فحرفا . ولا بأس بذباحة الأخرس إذا كان محقا ، وكذلك لا بأس بذباحة الجنب والحايض ، إذا فعلوا ما قدمناه من الشروط ، وأحسنوه ، فإن لم يحسنوا ذلك فلا يجوز أكل ما ذبحوه . وقد قدمنا ( 1 ) أنه لا يجوز الذباحة إلا بالحديد فإن لم يوجد حديد ، وخيف فوت الذبيحة أو اضطر إلى ذباحتها ، جاز أن يذبح بما يفري الأوداج ، من ليطة أو قصبته ، - والليط هو القشر اللاصق بها الحاد ، مشتق من لاط الشئ بقلبه ، إذا لصق به ، والقصبة واحدة القصب - ، أو زجاجة ، أو حجارة حادة الأطراف ، مثل الصخور ، والمرو ، وغير ذلك . وكل ما ذبح وكان ينبغي أن ينحر أو نحر وكان ينبغي أن يذبح في حال الضرورة ، ثم أدرك في حال ذكاته ، وجبت ، تذكيته بما يجوز ذلك فيه ، فإن لم يفعل لم يجز أكله . ويكره أن تنخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت ، وهو أن لا يبين الرأس من

--> ( 1 ) في ص 106 .